خصائص أمير المؤمنين

الصفحة السابقة

خصائص أمير المؤمنين

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 121

ابن أبي مليكة (1) يقول: سمعت المسور بن مخرمة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يقول وهو على المنبر، إن بني هاشم ابن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا وإني لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يفارق ابنتي وأن ينكح ابنتهم، ثم قال: إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها، وما كان لابن أبي طالب أن يجمع بين بنت عدو الله وبين بنت نبي الله (2). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: حدثنا الحرث بن مسكين قرأته عليه وأنا أسمع، عن سفيان عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني (3). (أخبرنا) محمد بن خالد، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين خبر أن المسور بن مخرمة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن فاطمة لمضغة أو بضعة مني (4).

(هامش)

(1) أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة المكي. تهذيب التهذيب 5: 306، خلاصة تهذيب الكمال: 174، رجال الصحيحين 1: 255. (2) مسند أحمد 4: 328، حلية الأولياء 2: 40، تذكرة خواص الأمة: 175، الإصابة 4: 378، الصواعق: 105، الغدير 3: 180 - 181. (3) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق، كنز العمال 6: 220، فيض القدير 4: 421 وفيه: استدل به السهيلي على أن من سبها كفر لأنه يغضبها وأنها أفضل من الشيخين، الغدير 7: 231 - 236 وفيه تجد رواته وتصحيح سنده. (4) المستدرك 3: 154، نور الأبصار: 44، مصابيح السنة 2: 278 - = (*)

ص 122

(أخبرنا) عبد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: أخبرنا أبي، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن طلحة، أنه حدثه أن ابن شهاب (1) حدثه أن علي بن الحسين حدثه أن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم (2) فقال: إن فاطمة بضعة مني (3).

 ما خص به علي كرم الله وجهه من الحسن والحسين إبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانتيه من الدنيا وسيدي شباب أهل الجنة إلا عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا عليهم السلام

 (أخبرنا) أحمد بن بكار الحراني، قال: أخبرنا محمد سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فختني وأبو ولدي، أنت مني وأنا منك (4).

(هامش)

- = وهناك ألفاظ أخرى، وفي حلية الأولياء 2: 40: إنما فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها. (1) محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله بن مهاجر بن الحارث بن زهرة الزهري. (2) محتلم: يعني أنه قد بلغ الحلم. (3) فضائل الخمسة 3: 154. (4) صحيح الترمذي 2: 299 بسند عن البراء بن عازب، وله طرق أخرى كما في فضائل الخمسة 1: 337 - 344. (*)

ص 123

قول النبي صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين ابناي (أخبرنا) القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا موسى وهو ابن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر ابن زيد بن المهاجر قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، (قال): أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة، قال: أخبرني أسامة ابن زيد قال: طرقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لبعض الحاجة فخرج وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا هو الحسن والحسين على وركيه، فقال: هذان ابناي وابنا بنتي، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما (1).

 الأخبار المأثورة في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة

 (أخبرنا) عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يزيد بن مردانبة (2)، عن عبد الرحمان بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (3).

(هامش)

(1) صحيح الترمذي 2: 240، كنز العمال 6: 220، ولهذا الحديث طرق مختلفة وأسانيد صحيحة تجدها في مسند أحمد 2: 288، تاريخ بغداد 1: 141، كنوز الحقايق: 134، مجمع الزوايد 9: 180، كفاية الطالب: 200 ذخائر العقبى: 123. (2) يزيد بن مردانبة القرشي الإصبهاني الكوفي. تهذيب التهذيب 11: 359 خلاصة تهذيب الكمال: 373، تقريب التهذيب 2: 370. (3) صحيح الترمذي 2: 306، حلية الأولياء 5: 71 وذكر له طرقا عديدة - = (*)

ص 124

(أخبرنا) أحمد بن حرب، قال: ابن فضيل، عن يزيد عن عبد الرحمان بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة ما استثنى من ذلك (1). (أخبرنا) يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن آدم، عن مروان، عن الحكم بن عبد الرحمان وهو ابن أبي نعم، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا (2). قول النبي صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين ريحانتي من هذه الأمة (أخبرنا) محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: أخبرنا خالد، قال: لي أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يعني أنس بن مالك قال: دخلت أو ربما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين ينقلبان على بطنه ويقول: ريحانتي من هذه الأمة (3). (أخبرنا) إبراهيم بن يعقوب الجرجاني، قال: لي وهب بن جرير أن أباه حدثه قال: سمعت محمد بن عبد الله أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم قال: كنت عند ابن عمر فأتاه رجل فسأله عن دم البعوض

(هامش)

- تاريخ بغداد 9: 231، مسند أحمد 3: 3 و62 و82. (1) فضائل الخمسة 3: 212. (2) المستدرك 3: 167، وله طرقا عديدة جميعها في فضائل الخمسة 3: 212 - 218. (3) كنز العمال 220 6، حلية الأولياء 3: 201 بطرق أخرى. (*)

ص 125

يكون في ثوبه ويصلي فيه، فقال ابن عمر: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه وفي أخيه: هما ريحانتي من الدنيا (1). قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: أنت أعز من فاطمة وفاطمة أحب إلى منك (أخبرني) زكريا بن يحيى بن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل قال: سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر بالكوفة يقول: خطب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام فزوجني، فقلت: يا رسول الله، أنا أحب إليك أم هي؟ قال: هي أحب إلي منك وأنت أعز علي منها (2). قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه: ما سألت لنفسي شيئا إلا وقد سألت لك (حدثنا) عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال لي: علي بن ثابت، قال: أخبرنا منصور بن الأسود، عن يزيد بن أبي زياد، عن

(هامش)

(1) صحيح الترمذي 2: 306، مسند أحمد 2: 85، 93، 114، 153 بطرق مختلفة، مسند أبو داود 8: 160، حلية الأولياء 5: 70، صحيح البخاري في كتاب الأدب، ذخائر العقبى: 124. (2) أسد الغابة 5: 522، كنز العمال 6: 393، ذخائر العقبى: 29 باختلاف يسير في اللفظ، المستدرك 3: 155 وفيه: هذا حديث صحيح الإسناد، المناقب لابن شهرآشوب 3: 331. (*)

ص 126

سليمان بن عبد الله بن الحرث، عن جده، عن علي رضي الله عنه قال: مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل علي وأنا مضطجع فاتكأ إلى جنبي، ثم سجاني بثوبه، فلما رآني قد برأت قام إلى المسجد يصلي، فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب وقال: قم يا علي، فقمت وقد برأت كأنما لم أشك شيئا قبل ذلك، فقال: ما سألت ربي شيئا في صلاتي إلا أعطاني، وما سألت شيئا إلا سألت لك (1). خالفه جعفر الأحمر فقال: عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث، عن علي رضي الله عنه. (أخبرنا) القاسم بن زكريا بن دينار، قال: لي علي رضي الله عنه قال: وجعت وجعا فأتيت فأقامني في مكانه وقام يصلي وألقى علي طرف ثوبه، ثم قال: قم يا علي قد برئت لا بأس عليك، وما دعوت لنفسي بشيء إلا دعوت لك بمثله، وما دعوت بشيء إلا استجيب لي أو قال: قد أعطيت إلا أنه قيل لي لا نبي بعدي (2). ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا كرم الله وجهه (أخبرنا) أحمد بن حرب، عن قاسم وهو ابن يزيد، قال: لي أبو سفيان عن أبي إسحاق، عن ناصية بن كعب الأسدي (3)، عن علي رضي الله عنه

(هامش)

(1) الرياض النضرة 2: 213، كنز العمال 6: 402. (2) مجمع الزوائد 9: 110 وفيه: ولا سألت الله عز وجل شيئا إلا أعطانيه غير أنه قيل لي لا نبي بعدك. (3) الصحيح: ناجية بن كعب الأسدي ابن خفاف العنزي الكوفي. تهذيب التهذيب 10: 399، تقريب التهذيب 2: 294، أسد الغابة 5: 6، تجريد أسماء الصحابة 2: 109. (*)

ص 127

إنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال: اذهب فوار أباك ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني. فواريته ثم أتيته فأمرني أن أغتسل ودعا لي بدعوات ما يسرني ما على الأرض بشيء منهن (1). (أخبرنا) محمد بن المثنى، عن أبي داود، قال لي شعبة، قال: أخبرني فضيل أبو معاذ، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه قال: لما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لي: كلمة ما أحب أن لي بها الدنيا (2).

 ما خص به علي كرم الله وجهه من صرف أذى الحر والبرد عنه

 (أخبرنا) محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن يحيى، وهو حدثني عن إبراهيم الصائغ، عن أبي إسحاق الهمداني

(هامش)

(1، 2) المحلى 5: 117، فتح القدير 1: 467، شرح كنز الدقائق 1: 68 الهداية 1: 65. وقد مرت الإشارة في المقدمة ص 35 - 39 أن في الحديث سقط وتصحيف وذكرنا صحيحه وأنه هكذا: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه قال: لما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بموت أبي طالب بكى ثم قال لي: اذهب فاغسله وكفنه وواره قال ففعلت ثم أتيته فقال لي: اذهب فاغتسل، قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته. وفي رواية أخرى: قال: اذهب فوار أباك ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي. راجع المقدمة فصل وقفة مع النسائي ص 35 - 39. (*)

ص 128

عن عبد الرحمان بن أبي ليلى: أن عليا رضي الله عنه خرج علينا في حر شديد وعليه ثياب الشتاء، وخرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف، ثم دعا بماء فشرب ثم مسح العرق عن جبينه، فلما رجع إلى بيته قال: يا أبتاه رأيت ما صنع أمير المؤمنين رضي الله عنه خرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف، وخرج علينا في الصيف وعليه ثياب الشتاء فقال أبو ليلى: ما فطنت، وأخذ بيد ابنه عبد الرحمان فأتى عليا (رض) فقال له الذي صنع، فقال علي رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث إلي وأنا أرمد شديد الرمد فبزق في عيني ثم قال: افتح عينيك ففتحتهما فما اشتكيتهما حتى الساعة، ودعا لي فقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، فما وجدت حرا وبردا حتى يومي هذا (1).

 النجوى وما خفف علي كرم الله وجهه عن هذه الأمة

 (أخبرني) محمد بن عبد الله بن عمار، قال: حدثنا قاسم الحرمى عن سفيان، عن عثمان وهو ابن المغيرة، عن سالم، عن علي بن علقمة عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) (2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهم أن يتصدقوا، قال: بكم يا رسول الله؟ قال: بدينار، قال: لا يطيقون، قال: فبنصف دينار، قال: لا يطيقون، قال: فبكم؟ قال: بشعيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لزهيد.

(هامش)

(1) مجمع الزوائد 9: 122 وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، كنوز الحقايق: 25، الرياض النضرة 2: 189، فيه: قال علي: ما رمدت عيناي منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي. (2) سورة المجادلة: 12. (*)

ص 129

فأنزل الله: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية (1) وكان علي رضي الله عنه يقول: خفف بي عن هذه الأمة (2). ذكر أشقى الناس (أخبرنا) محمد بن وهب بن عبد الله بن سماك، قال: حدثنا محمد ابن سلمة قال: حدثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن محمد بن خثيم، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم، عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع (3) فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بها شهرا فصالح فيها بني مدلج وحلفاءهم من ضمرة فوادعهم، فقال لي علي رضي الله عنه: هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم فننظر كيف يعملون؟ قال: قلت: إن شئت فجئناهم فنظرنا إلى أعمالهم ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في ظل صور من النخل، فنمنا. فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله، وقد تربنا من تلك الدقعاء التي نمنا عليها فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي رضي الله عنه: ما لك يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب، ثم قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذه ووضع يده على

(هامش)

(1) سورة المجادلة: 13. (2) صحيح الترمذي 2: 227، تفسير الطبري 28: 15، كنز العمال 1: 268، ذخائر العقبى: 109 وقال: أخرجه أبو حاتم، أسباب النزول: 308، الرياض النضرة 2: 200. (3) غزوة العشيرة هي الغزوة الثانية من غزواته صلى الله عليه وآله، سيرة ابن هشام 2: 248. (*)

ص 130

قرنه حتى يبل منها هذه وأخذ بلحيته (1). آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم (قال): أخبرنا أبو الحسن علي بن حجر المروزي، قال: حدثنا جرير، عن المغيرة، عن أم المؤمنين أم سلمة: إن أقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه (2). (أخبرني) محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير عن مغيرة، عن أم موسى قالت: قالت أم سلمة: والذي تحلف به أم سلمة، إن أقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه، قالت: لما كان غدوة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: وأظنه كان بعثه في حاجة فجعل يقول: جاء علي؟ ثلاث مرات، فجاء قبل طلوع الشمس، فلما أن جاء عرفنا أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت وكنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في بيت عائشة وكنت في آخر من خرج من البيت، ثم جلست من وراء الباب فكنت أدناهم إلى الباب، فأكب عليه علي رضي الله عنه

(هامش)

(1) المناقب لابن شهرآشوب 3: 309، مسند أحمد 4: 262، الرياض النضرة 2: 223، مجمع الزوائد 9: 137، كنز العمال 6: 399، وهناك في كتب الحديث والفضائل أخبار كثيرة في أخبار النبي صلى الله عليه وآله عن قتل علي (ع)، المستدرك 3: 140، مشكل الآثار 1: 351، تاريخ الطبري 2: 123، وأخرجه البغوي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر وابن النجار، سيرة ابن هشام 2: 249. (2) المستدرك 3: 138. (*)

ص 131

فكان آخر الناس به عهدا يساره ويناجيه (1).

 قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله

 (حدثنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة واللفظ له، وعن حرب، عن الأعمش، عن إسماعيل ابن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا ننظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله فرمى به إلى علي رضي الله عنه فقال: إن منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. قال أبو بكر: أنا؟ قال: لا، قال عمر: أنا؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل (2). الترغيب في نصرة علي رضي الله عنه (أخبرنا) يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضيل بن موسى

(هامش)

(1) الإصابة 8: 183، مسند أحمد 6: 300، ورواه غير واحد من أئمة الحديث، مستدرك الصحيحين 3: 138 وفيه: روى بسنده عن أبي موسى عن أم سلمة الحديث. وفي الإصابة 8: 183 جاء الحديث بلفظ آخر وذلك في ترجمة ليلى الغفارية التي خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله فكانت تداوي الجرحى والمرضى. (2) المستدرك 3: 122 وفيه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقد جاء الحديث في كافة المصادر النبوية منها: مسند أحمد 3: 33، حلية الأولياء 1: 67، أسد الغابة 3: 282، الإصابة 1: 22، الاستيعاب 2: 423، كنز العمال 6: 155، مجمع الزوائد 5: 186. (*)

ص 132

قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، قال: قال علي رضي الله عنه في الرحبة: أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول: الله وليي وأنا ولي المؤمنين، ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره، فقال سعيد: إلى جنبي ستة، وقال حارثة بن نصر: قام ستة، وقال زيد بن يثيغ: قام عندي ستة، وقال عمرو ذو مر: أحب من أحبه وابغض من أبغضه (1). قول النبي صلى الله عليه وسلم: عمار تقتله الفئة الباغية (قال): أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان والزهري، قال: به حدثنا غندر، عن شعبة قال: سمعت خالدا يحدث الحديث عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، خالفه أبو داود قال: حدثنا شعبه قال: أخبرنا أيوب وخالد عن الحسن عن أبيه عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية (2). وقد رواه ابن عون، عن الحسن قال: أخبرنا حميد بن مسعدة وعن يزيد وهو ابن زريع (3) قال: أخبرنا أبو عون، عن الحسن

(هامش)

(1) مرت الإشارة إلى مصادر الحديث. (2) المستدرك 2: 148، المطالعات في مختلف المؤلفات 2: 193 - 210 وفيه سلسلة الرواة من الصحابة لهذا الحديث مع مصادرها وصورها المختلفة، الغدير 9: 20 - 23. (3) الحافظ أبو معاوية يزيد بن زريع التميمي البصري المتوفى 183. تهذيب التهذيب 11: 325 تذكرة الحفاظ 1: 256، رجال الصحيحين 2: 573 شذرات الذهب 1: 298. (*)

ص 133

عن أبيه، عن أم سلمة قالت: لما كان يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعر صدره قالت: فوالله ما نسيت وهو يقول: اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة، قالت وجاء عمار فقال: ابن سمية تقتله الفئة الباغية (1). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد بن عنز، عن الحسن، قال: قالت أم المؤمنين أم سلمة: بمكة تأليف يوم الخندق، وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعره وهو يقول: اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة، وجاء عمار ابن سمية قال: تقتلك الفئة الباغية (2). (قال): أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا النضر بن شميل عن شعبة: عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا من هو خير مني أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار: يوشك يا ابن سمية ومسح الغبار عن رأسه، وقال: تقتلك الفئة الباغية (3). (قال): حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا العوام، عن الأسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد، قال: كنت (4) عند معاوية فأتاه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل

(هامش)

(1) المسند لأحمد بن حنبل 6: 289، مسند أبو داود 3: 90 وفيه: قال النبي صلى الله عليه وآله: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية. (2) حلية الأولياء 4: 172، تاريخ بغداد 13: 186. (3) كنز العمال 7: 72 وفيه: فجعل يمسح التراب عن رأس عمار ومنكبه ويقول: الحديث. (4) في رواية: بينما أنا عند معاوية. (*)

ص 134

واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب أحدكما نفسا لصاحبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية (1). خالفه شعبة فقال: عن العوام عن رجل عن حنظلة بن سويد. (قال): أخبرنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا شعبة، عن العوام ابن حوشب، عن رجل من بني شيبان، عن حنظلة بن سويد، قال: جيئ برأس عمار رضي الله عنه فقال عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتلك الفئة الباغية (2). (قال) أحمد بن شعيب: قال: أخبرني محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتلك الفئة الباغية، خالفه أبو معاوية فرواه عن الأعمش (3). (قال): أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: (حدثنا) أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن عبد الرحمان بن أبي زياد، أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عمرو بن منصور الشيباني، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الرحمان ابن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث قال: إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية فقال عبد الله بن عمرو:

(هامش)

(1) مسند أحمد 2: 164 وفيه: بعد تمام الحديث هكذا: قال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه، فأنا معكم ولست أقاتل. (2) تاريخ بغداد 7: 414. (3) كنز العمال 7: 72، الإصابة 1 ق 4: 125، أسد الغابة 2: 217، الرياض النضرة 1: 14. (*)

ص 135

يا معاوية ألا تسمع ما يقولون تقتله الفئة الباغية؟ فقال: لا تزال داحضا في قولك أنحن قتلناه وإنما قتله من جاء به إلينا (1). قول النبي صلى الله عليه وسلم: تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق (أخبرنا) محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق (2). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تمرق مارقة من الناس يلي قتلهم أولى الطائفتين (3). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال:

(هامش)

(1) الإمامة والسياسة 2: 106، نور الأبصار: 89، مجمع الزوائد 9: 296، حلية الأولياء 4: 20، ميزان الاعتدال 3: 311، واسم أم عمار سمية بنت مسلم ابن لخم الخياط، أعلام النساء 2: 261، أسد الغابة 5: 481، الدر المنثور: 252 تاريخ اليعقوبي 2: 164 وفيه: ولما قتل عمار بن ياسر واشتدت الحرب في تلك العشية ونادى الناس: قتل صاحب رسول الله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقتل عمار الفئة الباغية. (2) مسند أبو داود: 29، مسند أحمد 3: 26، 32، 45، 48، 70، 82، 95. (3) مسند أحمد 3: 56، تفسير الطبري 10: 109، البداية والنهاية 7: 278 وفيه: وهذا الحديث له طرق متعددة وألفاظ كثيرة. (*)

ص 136

حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون من أمتي فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهما أولاهما بالحق (1). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفترق أمتي فرقتين تمرق مارقة تقتلهم أولى الطائفتين بالحق (2). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا سليمان بن عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا بهز، عن القاسم وهو ابن الفضل، قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تمرق مارقة عند فرقة من الناس تقتلهما أولى الطائفتين بالحق (3). (أخبرنا) أحمد بن شعيب قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر أناسا في أنه يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، هم شر الخلق أو هم أشر الخلق، يقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق (قال: وقال كلمة أخرى قلت: ديني دينه ما في) فقال: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق (4).

(هامش)

(1) ميزان الاعتدال 2: 263. (2 - 3) المستدرك 2: 145، سنن البيهقي 8: 170، فضائل الخمسة 2: 403 البداية والنهاية 7: 278. (4) المستدرك 2: 147، البداية والنهاية 7: 278، مجمع الزوائد 6: 239. والجملة الواقعة بين القوسين لم تكن في الروايات ولست أدري من أين دخلت في الحديث. (*)

ص 137

(أخبرنا) عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا محاضر بن المورع، قال: حدثنا الأجلح (1)، عن حبيب انه سمع الضحاك المشرقي حديثهم ومعه سعيد بن جبير وميمون بن شعيب وأبو البختري والوضاح والهمداني والحسن العرني إنه سمع أباه سعيد الخدري يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوم يخرجون من هذه الأمة فذكر من صلاتهم وزكاتهم وصومهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز القرآن من تراقيهم يخرجون في فرقة من الناس، لقاتلهم أقرب الناس إلى الحق (2).

 ما خص به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من قتال المارقين

 (أخبرنا) يونس بن عبد الأعلى، عن الحرث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة، عن عبد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما آتاه ذو الخويصرة وهو رجل من تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر: ائذن لي فيه فأضرب عنقه، قال: دعه فأن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام

(هامش)

(1) أبو حجية اجلح بن عبد الله بن حجية الكندي المتوفى 145. تهذيب التهذيب 1: 189، ميزان الاعتدال 1: 78، شذرات الذهب 1: 216. (2) مسند أحمد 1: 91، المستدرك 2: 145، حلية الأولياء 4: 186. (*)

ص 138

مروق السهم من الرمية، فينظره في قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضبه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدر در ويخرجون على خير فرقة من الناس. قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به حتى نظرت إليه على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). (قال): أخبرنا محمد بن المصطفى بن البهلول، قال: حدثنا الوليد ابن مسلم، وحدثنا قتيبة بن الوليد، وذكر آخر قالوا: أخبرنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم قسما فقال: ذو الخويصرة التميمي (2): أعدل يا رسول الله، قال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إئذن لي حتى أضرب عنقه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، حتى أن أحدكم لينظر إلى قذذه فلا يجد شيئا سبق الفرث والدم، يخرجون على خير فرقة من الناس آيتهم رجل أدعج (3) أحد يديه مثل ثدي المرأة أو كالبضعة تدر در.

(هامش)

(1) أسد الغابة 2: 140، البداية والنهاية 7: 289. (2) في رواية: وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج. (3) في نسخة: وآية ذلك أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد. (*)

ص 139

قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب (رض) حين قاتلهم، فأرسل إلى القتلى فأتى به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). قال الحرث بن مسكين: قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحرث، عن بكر بن الأشج، عن بكر بن سعيد، عن عبد الله بن أبي رافع، أن الحرورية (2) لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالوا: لا حكم إلا لله، قال علي رضي الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون: الحق بألسنتهم، لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه، من أبغض خلق الله منهم أسود كأن إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي، فلما قاتلهم علي رضي الله عنه قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا، قال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى ضعوه بين يديه، قال عبد الله: أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي رضي الله عنه فيهم (3). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن معاوية بن

(هامش)

(1) ميزان الاعتدال 2: 263، أسد الغابة 2: 140، مسند أحمد 3: 56. (2) الحرورية وهم الخوارج صاروا إلى قرية يقال لها حروراء بينها وبين الكوفة نصف فرسخ وبها سموا الحرورية، ورئيسهم عبد الله بن وهب الراسبي وابن الكوا وشبث بن ربعي. تاريخ اليعقوبي 2: 167، مروج الذهب 2: 395 وكانوا اثنا عشر ألفا من القراء وغيرهم وذلك بعد وقعة صفين والتحكيم. (3) البداية والنهاية 7: 291، وفيه: زاد يونس في روايته قال بكير، وحدثني رجل عن ابن حنين أنه قال: رأيت ذلك الأسود. (*)

ص 140

يزيد، قال: أخبرنا علي بن هشام، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد ابن غفلة، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: إذا حدثتكم عن نفسي فأن الحرب خدعة، وإذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلئن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما أدركتموهم فاقتلوهم، فأن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة (1). الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث (قال): أخبرنا أحمد بن سليمان، والقاسم بن زكريا، قالا: حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج قوم في آخر الزمان يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية قتالهم حق على كل مسلم (2). خالفه يوسف بن أبي إسحاق، فأدخل بين أبي إسحاق وبين سويد ابن غفلة عبد الرحمان بن مروان. (قال): أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثني إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن إسحاق، عن أبي قيس الأزدي، عن سويد بن غفلة، عن علي رضي الله عنه قال: في آخر

(هامش)

(1) المستدرك 2: 148، مسند أحمد 4: 357، البداية والنهاية 7: 290. (2) تاريخ بغداد 13: 186. (*)

ص 141

الزمان قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم عن الرمية، قتالهم حق على كل مسلم، سيماهم التحليق (1). (أخبرنا) أحمد بن شعيب، قال: أخبرني محمد بن بكار الحراني حدثنا مخلد (2)، قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن طارق بن زياد قال: خرجنا مع علي رضي الله عنه إلى الخوارج فقتلهم قال: انظروا فأن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه سيخرج قوم يتكلمون كلمة الحق لا يجاوز حلوقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد (3)، في يده شعرات سود (4)، فانظروا إن كان فقد قتلتم شر الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا ثم قال: اطلبوا فطلبنا، فوجدنا المخدج فخررنا سجودا وخر على معنا ساجدا غير أنه قال: يتكلمون كلمة.. (5). (قال): أخبرنا الحسن بن مدرك، قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة، قال: أخبرني أبو سليمان الجهني (6) أنه كان

(هامش)

(1) كنز العمال 6، 72. مجمع الزوائد 9: 235 وفيه: رواه البزار والطبراني في الأوسط، المستدرك 2: 147. (2) أبو خداس مخلد بن يزيد القرشي الحراني. تهذيب التهذيب 10: 77، رجال الصحيحين 2: 507، تقريب التهذيب 2: 235 (3) المخدج: بضم الميم وسكون الخاء ثم الدال المهملة المفتوحة ثم الجيم، هو ناقص اليد، قال ابن الأثير في النهاية: ومنه حديث ذي الثدية أنه مخدج اليد. (4) في رواية: شعرات بيض، وفي غيرها: حوله سبع هليات. (5) مسند أحمد 1: 88، 91، سنن البيهقي 8: 170. (6) زيد بن وهب الجهني الكوفي مات 96. تهذيب التهذيب 3: 427، أعيان الشيعة 33: 154. (*)

ص 142

مع علي رضي الله عنه يوم النهروان، قال: وكنت ذلك أصارع رجلا على.. (1) فقلت ما شأن بذلك قال أكلها فلما كان يوم النهروان وقتل علي الحرورية فخرج على قلتهم حين لم يجد ذا الثدي فطاف حتى وجده في ساقية فقال: صدق الله وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي مسكنه ثلاث شعرات في قبل حلمة الثدي (2). (قال): أخبرنا علي بن المنذر، قال! حدثني أبي، قال: أخبرنا عاصم بن كليب الحرمي، عن أبيه قال: كنت عند علي رضي الله عنه جالسا إذ دخل رجل عليه ثياب السفر وعلي رضي الله عنه يكلم الناس ويكلمونه فقال: يا أمير المؤمنين، أتأذن لي أن أتكلم؟ فلم يلتفت إليه وشغله ما فيه، فجلس إلى رجل قال له: ما عندك؟ قال: كنت معتمرا فلقيت عائشة فقالت: هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون حرورية؟ قلت: خرجوا في موضع يسمى حروراء تسمى بذلك، فقالت: طوبى لمن شهد منكم لو شاء ابن أبي طالب لأخبركم خبرهم، فجئت أسأله عن خبرهم، فلما فرغ علي رضي الله عنه قال: أين المستأذن؟ فقص عليه كما قص عليها، قال: إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده أحد غير عائشة، فقال لي: كيف أنت يا علي وقوم كذا وكذا، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ثم أشار بيده فقال: قوم يخرجون من المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي حبشية أنشدكم بالله أخبرتكم به؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم بالله أخبرتكم أنه

(هامش)

(1) بياض في الأصل. (2) تاريخ بغداد 7: 237، المناقب لابن شهرآشوب 3: 191، أعيان الشيعة 33، 156، البداية والنهاية 7: 289. (*)

ص 143

فيهم؟ قالوا: نعم، فجئتموني وأخبرتموني أنه ليس فيهم فحلفت لكم بالله أنه فيهم ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعت لكم؟ قالوا: نعم صدق الله ورسوله (1). (قال): أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد وهو ابن وهب، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح قتلوا جميعا، قال علي رضي الله عنه: اطلبوا ذا الثدية، فطلبوه فلم يجدوه فقال علي رضي الله عنه: ما كذبت ولا كذبت اطلبوه، فطلبوه فوجدوه في وخدة من الأرض عليه ناس من القتلى فإذا رجل على يديه مثل سبلات السنور، فكبر علي رضي الله عنه والناس وأعجبهم ذلك (2). (قال): أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، قال: خطبنا علي بقنطرة الدبرخان، فقال: أن قد ذكر لي بخارجة تخرج من قبل المشرق وفيهم ذو الثدية فقاتلهم فقالت الحرورية بعضهم لبعض: فردكم كما يردكم يوم حروراء، فشجر بعضهم بعضا بالرماح، فقال رجل من أصحاب علي رضي الله عنه: قطعوا العوالي والعوالي الرماح فداروا واستداروا، وقتل من أصحاب علي رضي الله عنه اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا، قال: التمسوا

(هامش)

(1) مسند أحمد 1: 91، فضائل الخمسة 2: 403 وفيه: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له. (2) تاريخ بغداد 1: 160 بصورة مفصلة، مسند أحمد 1: 88. (*)

ص 144

المخدج، وذلك في يوم شات، فقالوا: ما نقدر عليه، فركب علي بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء، قال. هذه من الأرض قالوا: التمسوا في هؤلاء فأخرج، فقال: ما كذبت ولا كذبت اعملوا ولا تتكلموا لولا أني أخاف أن تتكلموا لأخبرتكم بما قضى الله على لسانه يعني النبي صلى الله عليه وسلم ولقد شهدت أناسا باليمن قالوا: كيف يا أمير المؤمنين؟ قال: هو لهم (1). (قال): أخبرنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، قال: حدثنا ابن وهب: إنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي رضي الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي رضي الله عنه: أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن وليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لا تكلوا على العمل، وآية ذلك إن فيهم رجلا له عضد وليست له ذراع على رأس عضده مثل حلمة ثدي المرأة عليه شعرات بيض، قال سلمة: فنزلني زيد منزلا حتى مررنا على قنطرة، قال: فلما التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا رماحكم وسلوا سيوفكم من جفونها، فشجرهم الناس برماحهم فقتل بعضهم على بعض

(هامش)

(1) تاريخ بغداد 7: 237 رواه عن جابر أبو خالد التابعي الكوفي وأنه شهد وقعة النهروان مع الإمام أمير المؤمنين ع وفي ج 1: 159 روى بسنده عن نبيط بن شريط الأشجعي قال الحديث. (*)

ص 145

وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، قال علي كرم الله وجهه: التمسوا فيهم المخدج، فلم يجدوه، فقام علي رضي الله عنه بنفسه حتى أتى أناسا قتلى بعضهم على بعض، قال: جروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر علي رضي الله عنه وقال: صدق الله وبلغ رسوله، فقام إليه عبيدة اليماني (1) فقال: يا أمير والله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال علي رضي الله عنه: إني والله الذي لا إله إلا هو لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف فيه (2). (قال): أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون، عن محمد بن عبيدة قال: قال علي رضي الله عنه: لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، قلت: أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي ورب الكعبة (3). (قال): أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا المعتمر بن سليمان بن عوف، قال: حدثنا محمد بن سيرين قال: قال عبيدة السلماني: لما جئت أصيب أصحاب النهروان قال

(هامش)

(1) الصحيح: عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السلماني مات سنة 72 / 73 / 74. تهذيب التهذيب 7: 84، اللباب 1: 552، رجال الصحيحين 1: 336، أسد الغابة 3: 356. (2) مسند أحمد 1: 88، 91، سنن البيهقي 8: 170، صحيح أبو داود: 30 باب قتال الخوارج صحيح مسلم البداية والنهاية 7: 290. (3) مسند أحمد 1: 78، ورواه أئمة الحديث بطرق مختلفة في باب التحريض على قتل الخوارج. (*)

ص 146

علي رضي الله عنه: أتعبوا فيهم فإنهم إن كانوا من القوم الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأن فيهم رجلا مخدج اليد، أو مثدون اليد، أو مودون اليد، وأتيناه فوجدناه فدللنا عليه، فلما رآه قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، والله لولا أن تبطروا، ثم ذكر كلمة معناها لحدثتكم بما (1) قضى الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل هؤلاء، قلت: أنت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي ورب الكعبة ثلاثا (2). (أخبرنا) محمد بن عبيد، قال: حدثنا أبو مالك وهو عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش أنه سمع عليا رضي الله عنه يقول: أنا فقأت عين الفتنة لولا أنا ما قتل أهل النهروان، وأهل الجمل ولولا أن أخشى أن تتركوا العمل لأخبرتكم (3) بالذي قضى الله على لسان نبيكم صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مبصرا ضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن فيه (4).

 مناظرة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الحرورية واحتجاجه عليهم فيما أنكروه على أمير المؤمنين رضي الله عنه

 (قال): أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمان بن

(هامش)

(1) في رواية صحيح مسلم، بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وآله. (2) فضائل الخمسة 2: 402 نقلا عن صحيح مسلم في كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج. (3) في رواية: لأنبأتكم. (4) حلية الأولياء 4: 186 بسنده عن زر بن حبيش، وقد جمع ابن كثير في البداية والنهاية طرق هذا الحديث مفصلة وأوردها على التفصيل كما في ج 7: (289 - 294). (*)

ص 147

مهدي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا أبو زميل (1) قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دارهم وكانوا ستة آلاف، فقلت لعلي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أيرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم؟ قال: إني أخاف عليك، قلت: كلا، قال: فقمت وخرجت ودخلت عليهم في نصف النهار وهم قائمون فسلمت عليهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس فما جاء بك؟ قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وصهره وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون، قلت: أخبروني ماذا نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه؟ قالوا: ثلاثا، قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله فكفر، وقال الله تعالى: إن الحكم إلا لله (2)، ما شأن الرجال والحكم؟ فقلت: هذه واحدة، قالوا: وأما الثانية: فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فأن كانوا كفارا سلبهم، وإن كانوا مؤمنين ما أحل قتالهم، قلت: هذه اثنان فما الثالثة؟ قالوا: إنه محي اسمه من أمير المؤمنين (3) فهو أمير الكافرين، قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد قولكم أترضون؟ قالوا: نعم، قلت: أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فأنا أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى

(هامش)

(1) سماك بن الوليد الحنفي اليماني سكن الكوفة. تهذيب التهذيب 4: 235، الكنى 1: 183. (2) سورة الأنعام: 57. (3) في رواية: من إمرة المؤمنين. (*)

ص 148

الرجال في ثمن ربع درهم فأمر الله الرجال أن يحكموا فيه، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم (1) الآية، فنشدتكم بالله تعالى أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم؟ وأنتم تعلمون أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال، قالوا: بل هذا أفضل، وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما (2) الآية، فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قلت: وأما قولكم قاتل ولم يسب، ولم يغنم، أفتسلبون أمكم عائشة ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها، وهي أمكم؟ فأن قلتم إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، ولئن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم لأن الله تعالى يقول: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم (3)، فأنتم تدورون بين ضلالتين فأتوا منها بمخرج، قلت: فخرجت من هذه، قالوا: نعم، وأما قولكم محي اسمه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون وأراكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي رضي الله عنه: أكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: لا والله ما نعلم أنك رسول الله لو نعلم أنك رسول الله لأطعناك فاكتب محمد بن عبد الله، فقال

(هامش)

(1) سورة المائدة: 95. (2) سورة النساء: 35. (3) سورة الأحزاب: 6. (*)

ص 149

رسول الله صلى الله عليه وسلم: امح يا علي رسول الله اللهم إنك تعلم أني رسولك امح يا علي، واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، فوالله رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي، وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم فقتلهم المهاجرون والأنصار (1). الأخبار المؤيدة لما تقدم وصفه (قال): أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدثنا عبد الرحمان ابن صالح، قال: حدثنا عمرو بن هاشم الحسني، عن محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي، عن علقمة بن قيس، قال: قلت لعلي رضي الله عنه: تجعل بينك وبين ابن آكلة الأكباد؟ قال: إني كنت كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية (2) فكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، قالوا: لو نعلم أنه رسول الله ما قاتلناه امحها، قلت: هو والله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رغم أنفك ولا والله لا أمحوها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرنيه فأريته فمحاها، وقال: أما أن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر (3).

(هامش)

(1) المناقب لابن شهر أشوب 1: 267، البداية والنهاية 7: 276، 281، تاريخ اليعقوبي 2: 167. (2) كانت عمرة الحديبية سنة 6 في ذي القعدة، فخرج النبي صلى الله عليه وآله معتمرا لا يريد حربا، الكامل 2: 135، المناقب لابن شهرآشوب 1: 22. (3) الكامل 2: 138، البداية والنهاية 4: 164. (*)

ص 150

(أخبرنا) محمد بن شعيب قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مدينة مكة وقال ابن بشار: أهل مكة كتب علي كتابا لهم قال: فكتب محمد رسول الله، فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا لم نقاتلك، فقال لعلي رضي الله عنه، امحه، فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ولا يدخلوها إلا بجلبان السلاح، قال ابن بشار: فسألوه ما جلبان السلاح؟ قال: القراب بما فيه (1). (أخبرنا) أحمد بن سليمان الرهاوي، قال عبد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي البزار قال: لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة وأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتب الكتاب كتبوا: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، قالوا: لا نقر لك بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله، قال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله (2) ثم قال لعلي (رض): امح رسول الله، فقال علي: لا والله لا أمحوه أبدا، فأخذ رسول لله صلى الله عليه وآله الكتاب فمحاه (3)، وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله

(هامش)

(1) البداية والنهاية 4: 168، سيرة ابن هشام 3: 331 وفيه: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم الحديث. (2) في رواية: فقال: أنا والله محمد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله. (3) في رواية البخاري هكذا: قال صلى الله عليه وآله: فأرنيه، قال: فأراه إياه فمحاه النبي صلى الله عليه وآله بيده. (*)

ص 151

محمد بن عبد الله، وكتب هذا ما قضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، ولا يمنع أحدا من أصحابه إن أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا رضي الله عنه فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل (1)، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم، فتناولها علي رضي الله عنه فأخذ بيدها فقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي رضي الله عنه: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: هي ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي رضي الله عنه: أنت مني وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا، فقال علي رضي الله عنه: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة (2).

(هامش)

(1) في رواية: فقالوا: مر صاحبك فليرتحل، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال: نعم ثم ارتحل. (2) تاريخ بغداد 4: 140، سنن البيهقي 8: 5، مسند أحمد 1: 98، المستدرك 3: 120، مشكل الآثار 4: 173، الرياض النضرة 2: 191، فضائل الخمسة 2: 333 - 336. وقد رواه أيضا القاسم بن يزيد المخزومي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم وهانئ بن هانئ، عن علي ع قال: لما صدرنا من مكة إذا ابنة حمزة تنادي الحديث، وقد مرت الإشارة إليه ص 88 - 89 وترجمنا رجاله وصححنا سنده على اختلاف الروايات. (*)

ص 152

خالفه يحيى بن آدم فروى آخر هذا عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ، أنهم اختصموا في بنت حمزة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: الخالة أم، قلت: يا رسول الله ألا تزوجها، قال: إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة، قال: وقال لي: أنت مني وأنا منك، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي (1). (هذا آخر الكتاب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)

(هامش)

(1) المستدرك 3: 211، وذكره الذهبي في التلخيص عن الدراوردي، عن ابن الهاد، عن محمد بن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي الحديث، وجاء ذكر الحديث أيضا في 3: 120 من المستدرك وفيه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ إنما اتفقا على حديث أبي إسحاق عن البراء مختصرا. وقد أجمعت المصادر على أن عليا ع كان كاتب الصحيفة يوم الحديبية وفي الرياض النضرة 2: 191، قال معمر: سألت عنه الزهري فضحك أو تبسم وقال: علي، ولو سألت هؤلاء لقالوا: هو عثمان - يعني بني أمية - مع العلم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يشهده حتى على الصلح كما في سيرة ابن هشام 3: 333. (*)

 

الصفحة السابقة

خصائص أمير المؤمنين

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب