تراثنا العدد 39

الصفحة السابقة الصفحة التالية

مجلة تراثنا

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

 

ص 404

خوطبوا بها، إذ شهدت لهم بأنهم هم الصفوة الطاهرة المطهرة الأخيرة المختارة - منذ الأزل - من سلالة النبوة، مع ما وهبته لهم من سمو ورفعة وشرف باذخ تكشف للبصير ما رسمته من معالم الأهلية الراقية التي يجب توفرها في من يقوم مقام النبوة، وتسلط الضوء على مدى شرعية السلطة الحاكمة بعد انتقال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى. ومن هنا - ولأجل صيانة الواقع التاريخي، والحفاظ على كرامة السلف الماضين - كان لتفسير هذه الآية بالذات في مذاهب المسلمين ومشاربهم ذيل طويل، هلكت فيه أقوام وزلت أقدام. ورسالة (السحاب المطير في تفسير آية التطهير) الماثلة بين يدي القارئ الكريم - على الرغم من قصرها وضغط عباراتها - قد ناقشت أهم ما رافق آية التطهير من أهواء ونزعات واعتراضات وإيرادات على استدلال الشيعة الإمامية بها على عصمة أهل البيت وحجية أقوالهم عليهم السلام. على أنها لم تكن الرسالة الوحيدة في المقام، بل هناك الكثير من الكتب والرسائل والبحوث الشيعية التي عنيت بتفسير هذه الآية الكريمة، وبينت أهدافها ودلالاتها ومراميها وغاياتها، وشرح مفرداتها شرحا وافيا على ضوء ما ورد في القرآن الكريم ولغة العرب وأدبهم، مع مراعاة ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من تفسير لهذه الآية، وبيان موقفه صلى الله عليه وآله وسلم من أهل البيت عليهم السلام قبل وبعد نزول آية التطهير، لكي يبلغ الشاهد الغائب، وينقطع عذر من تسول له نفسه أن يتقول في بيان المعنيين بها - بغير ما أراد المولى عز وجل - جهلا، أو نفاقا وحسدا وبغيا. وفيما يأتي بعض تلك الجهود الشيعية المبذولة لخدمة الآية الكريمة والتي قرأتها أو وقفت عليها أثناء مراجعتي لمصادر ومراجع التحقيق، وهي: 1 - إذهاب الرجس عن حضيرة القدس، للعلامة الشيخ عبد الكريم بن محمد بن طاهر القمي.

ص 405

أقطاب الدوائر في تفسير آية التطهير، للعلامة عبد الحسين بن مصطفى، من علماء ا لقرن الثاني عشر، طبع سنة 1403 ه‍. 3 - أهل البيت في آية التطهير، للسيد جعفر مرتضى العاملي، مطبوع، ومترجم إلى اللغة الفارسية، ترجمة محمد سبهري. 4 - أهل البيت في القرآن الكريم، بحث للسيد جعفر مرتضى العاملي، منشور في مجلة رسالة الثقلين، العددان 1 و2. 5 - آية التطهير في أحاديث الفريقين، للسيد علي الأبطحي، مطبوع بمجلدين. 6 - آية التطهير، بحث شامل ومستوعب يزيد على ستين صحيفة في المجلد الخامس من كتاب: مفاهيم القرآن، للشيخ جعفر السبحاني (وقد ذكر فيه معظم هذه المصادر). 7 - تطهير التطهير، للفاضل الهندي (ت 1035 ه‍). 8 - تفسير آية التطهير، للشيخ إسماعيل بن زين العابدين (ت 1300 ه‍). 9 - التنوير في ترجمة رسالة آية التطهير، للسيد عباس الموسوي، طبع في الهند سنة 1341 ه‍، وهو ترجمة لهذه الرسالة. 10 - جلاء الضمير في حل مشكلات آية التطهير، للشيخ محمد البحراني، طبع في الهند سنة 1325 ه‍. 11 - رسالة في تفسير آية التطهير، للشيخ لطف الله الصافي، طبعت سنة 1403 ه‍ في مدينة قم المقدسة. 12 - شرح تطهير التطهير، للسيد عبد الباقي الحسيني، وهو شرح للكتاب المتقدم برقم 7. 13 - الصور المنطبقة، للعلامة الشيخ عبد الكريم بن محمد بن طاهر القمي، مؤلف (إذهاب الرجس عن حضيرة القدس) المتقدم برقم 1.

ص 406

14 - كتاب في مقال آية التطهير، بحث للشيخ محمد مهدي الآصفي، منشور في مجلة رسالة الثقلين، العدد 1. كل هذا من غير (السحاب المطير). وإذا ما انضم إلى ما تقدم ما كتبه أعلام الشيعة في الكلام والعقائد والأصول أيضا في مبحثي: حجية سنة أهل البيت عليهم السلام، وحجية الإجماع، اتضح لنا مبلغ اهتمام الشيعة في الرد على سائر التخرصات حول هذه الآية، والتي تهدف بالدرجة الأساس إلى صيانة الواقع التاريخي الذي ساد بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

ص 407

ترجمة المؤلف هو: السيد ضياء الدين القاضي نور الله ابن السيد العلامة شريف الدين ابن السيد ضياء الدين، ينتهي نسبه الشريف إلى السيد الجليل أبي الحسن علي المرعشي - المعروف في كتب التراجم الشيعية والسنية - المتصل نسبه بالإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. ولد - قدس سره الشريف - من أبوين مرعشيين عالمين في بلدة (تستر) من خوزستان سنة 956 ه‍، ولهذا يقال له: التستري - معرب شوشتر - أو: المرعشي، نسبة إلى بلدة مرعش - بين الشام وتركيا - التي سكنها جده الأعلى السيد الزاهد الفقيه المحدث أبو الحسن علي المرعشي المتقدم. أخذ الشهيد التستري العلم - في أوان شبابه - من علماء بلدته تستر، وأولهم والده السيد شريف الدين، فقرأ عليه الكتب الأربعة، وكتب الأصول والفقه والكلام، كما أخذ عن كثيرين غ يره، ثم انتقل من تستر إلى مدينة مشهد المقدسة وكان عمره يوم ذاك ثلاثا وعشرين سنة، وحضر في مشهد درس المولى عبد الواحد التستري، وكان من مشاهير أهل الفضل في عصره، كما أخذ عن غيره من فطاحل العلماء في هذه المدينة المقدسة، ثم انتقل بعد ذلك إلى بلاد الهند سنة 993 ه ولما يبلغ الأربعين بعد أن تأكد له أن هذه البلاد لا ترفع فيها راية لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وما أن وصل إلى الهند حتى قربه سلطانها (أكبر شاه) لعلمه الجم وأدبه وفضله ونسكه وورعه، فرقي أمره وحسن حاله جاها ومالا ومنالا حتى نصبه الملك المذكور للقضاء والإفتاء، وقد كان هذا المنصب لا يتسنمه - في تلك البلاد - إلا من فاق أقرانه علما، وكان الشهيد السعيد - على الرغم من كثرة

ص 408

النصب والعداء لأهل البيت عليهم السلام في تلك البلاد - مجاهرا بالدعوة إلى التشيع بين من يطمئن إلى دينه وورعه، حتى قيل عنه: إنه أول من نشر مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بلاد الهند. وما لبث السيد الشهيد على هذه الحال حتى حسده من تلبس بلباس الفقهاء وتزيا بزي العلماء من أهل السنة، فحاكوا الدسائس ضده قبل أن ينكشف تشيعه، ثم سعوا إلى السلطان بإباحة دمه الشريف بعد أن سمعوا منه عبارة: (عليه الصلاة والسلام) بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لزعمهم الفاسد أنها مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن السلطان انصرف عن قتله، لأن أحد كبار العلماء المنصفين قد كتب إلى السلطان ما معناه: إن عليا عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الجهال حسدوا هذا السيد ولم يعرفوا حق أمير المؤمنين عليه السلام. ثم استغل هؤلاء الناصب وفاة السلطان أكبر شاه، واغتنموا مجيئ ابنه جهانكير شاه التيموري خلفا على البلاد - وكان ضعيف الرأي سريع التأثر - فدس هؤلاء الأوغاد رجلا خسيسا منهم للتجسس عن الشهيد السعيد - كما هو فعل أسيادهم من قبل في مطاردة شيعة علي عليه السلام وقتلهم - وقد لازم ذلك الرجل السيد القاضي الشهيد بصفة طالب علم، وهكذا عرف الخبيث - من طول الملازمة - أن قاضي الهند هو من أكبر دعاة الحق، واطلع على مؤلفات القاضي لا سيما كتابه الخالد (إحقاق الحق) الذي لم يبق فيه الشهيد حجة لناصبي عنيد، فاستكتب الرجل الشقي نسخة منه وأتى بها إلى السلطان، وكانت هناك شرذمة من الأراذل الذين سخروه لهذه المهمة الخسيسة قد أشعلوا نار غضب السلطان على السيد الجليل سليل أهل البيت عليهم السلام، فأمر الجلاد بقتله بصورة بشعة، إذ جردت ثيابه وضرب بالسياط الشائكة حتى انتثر لحم بدنه الشريف الطاهر، وذلك في سنة 1019 ه‍ على

ص 409

أشهر الأقوال، وهكذا قضى نحبه شهيدا وحيدا فريدا تحيط به الأوغاد ومحرفو الكلم عن مواضعه من كل مكان - ودفن جثمانه الطاهر في بلدة أكبر آباد بالهند، ومرقده الشريف معروف يزار للتبرك به. (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) كان الشهيد السعيد من أعاظم علمائنا في عصره، إماما متكلما، وأديبا بارعا، بحرا في الفقه والحديث والعربية، أثنى عليه جميع من ترجم له غاية الثناء، ولعل خير ما يدل على علمه كثرة مؤلفاته ومصنفاته. فقد أحصى له السيد المرعشي النجفي - قدس سره - مائة وأربعين ما بين كتاب ورسالة، وذلك في مقدمة تحقيقه لكتاب (إحقاق الحق). ولو لم يكن من بين تلك المائة والأربعين إلا (إحقاق الحق) - الذي لم يصنف مثله في بابه - لكفى به شاهدا على غرارة علمه وتضلعه في علوم الشريعة أجمع (1).

(هامش)

(1) لخصنا هذه الترجمة من المصادر التالية: رياض العلماء - الميرزا عبد الله الأفندي - 5 / 265، تعليقة أمل الآمل - له أيضا -: 328 رقم 1037، ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية واللقب - التبريزي - 2 / 436 رقم 805 (ترجمة بعنوان: صاحب مجالس المؤمنين)، الفوائد الرضوية - الشيخ عباس القمي -: 696، شهداء الفضيلة - الأميني -: 171، روضات الجنات - الخوانساري - 8 / 159 رقم 727، نفحات الروضات - الشيخ محمد باقر النجفي الإصبهاني، المعروف بألفت -: 320 رقم 729، أعلام الشيعة - البحاثة الشيخ آقا بزرك - 2 / 622، أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين العاملي - 10 / 228، ومعجم رجال الحديث - السيد الخوئي - 19 / 184. وللشهيد السعيد ترجمتان ضافيتان: الأولى بقلم آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي كتبها في مقدمة تحقيق إحقاق الحق 1 / 82 - 161، والثانية هي رسالة خاصة في ترجمة الشهيد اسمها: (فيض الإله في ترجمة القاضي نور الله) بقلم السيد جلال الدين الحسيني، مطبوعة في مقدمة كتاب (الصوارم المهرقة) للقاضي الشهيد، ورقمت بالحروف وانتهت بالرقم (فكج) المساوي للعدد 123. (*)

ص 410

عملي في تحقيق هذه الرسالة: تفضلت مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث مشكورة بإعطائي نسخة خطية لرسالة (السحاب المطير) ستأتي مواصفاتها تفصيلا، وقد حاولت العثور على نسخة أخرى متممة لها فلم أفلح، إذ إن فهارس المخطوطات المتيسرة لم تشر إلى وجود أية نسخة أخرى لهذه الرسالة غير التي بحوزتي الآن، إلا ما ذكر في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط - مخطوطات التفسير - 37 / 255 رقم 2399 و9 / 65 رقم 2399 من وجود نسخة لهذه الرسالة في مكتبة الجمعية الآسيوية / كلكتا، برقم 102 / 6 484، سنة 1068 ه‍، مع عبارة: (وهو دون عزو في المخطوط، ونسبته للتستري من كشف الحجب 1 / 38) وقد تعذر علي حصول صورة لهذه النسخة أيضا. وأخيرا - ولما لم أجد نسخة مساعدة خطية أو حجرية - التجأت إلى موسوعة (إحقاق الحق) على أمل أن تكون هذه الرسالة قد ألفت قبل (الاحقاق) ومعه يمكن احتمال نقل الشهيد - قدس سره الشريف - لها أو بعضها في واحد من مجلدات (الاحقاق). وقد تحقق أملي وصدق احتمالي - والحمد لله تعالى - إذ وجدت الشهيد - قدس سره - قد نقل الكثير من هذه الرسالة إلى (إحقاق الحق) نقلا حرفيا في بحثه عن آية التطهير، وذلك في آخر المجلد الثاني مع إحالته في آخر البحث إلى هذه الرسالة، ولهذا جعلت ما في (الاحقاق) نسخة مساعدة، ومن هنا كان عملي ملخصا بالأمور الآتية: 1 - إجراء المقابلة الدقيقة بين النسخة الخطية التي بحوزتي وبين بحث آية التطهير في (إحقاق الحق) وتثبيت سائر الاختلافات بينهما، مع الإشارة لها في الهامش، فإن كان في النسخة الخطية عبرت عنه ب‍ (الأصل)، وإن كان في

ص 411

النسخة المساعدة - وهي الاحقاق - أشرت له باسمه الصريح مع تعيين الجزء والصحيفة. 2 - ضبط النص بالشكل. 3 - توزيع مطالب الرسالة وفصلها عن بعض. 4 - الإشارة في الهامش إلى جميع المقاطع المقتبسة من الرسالة إلى (إحقاق الحق) مع تعيين بداية الاقتباس ونهايته. 5 - حصر كل لفظ أضفته أو عدلته أو بدلته بلفظ آخر بين عضادتين مع الإشارة في الهامش إلى ما كان عليه اللفظ في الأصل. 6 - تخريج الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، وأقوال العلماء. 7 - توضيح بعض العبارات التي رأيتها بحاجة إلى توضيح. 8 - التوسع في التعليق على بعض المطالب المضغوطة العبارة في هذه الرسالة. 9 - وضع ترجمة مختصرة في الهامش للأعلام الذين ورد ذكرهم في الأصل. 10 - الاكتفاء بالإشارة إلى مصادر ومراجع التحقيق في الهامش مع عدم ذكر المعلومات الكاملة عن كل مصدر ومرجع، ولم أفردها بقائمة مستقلة لعدم الحاجة إليها، حيث كانت الإشارة في أغلب الأحيان إلى الأبواب، وأرقام الأحاديث، أو تحديد اسم البحث في الكتاب مما لا يؤثر على القارئ الكريم عند رجوعه إلى طبعات لها غير معتمدة في التحقيق. وصف نسخة الأصل: هي نسخة مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، مصورة من مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي - قدس سره الشريف - ضمن مجموعة خطية برقم 4222، وقد بلغت لوحاتها اثنتي عشرة لوحة، وبدأ

ص 412

ناسخها بالكتابة من وسط اللوحة الأولى وأتمها في وسط اللوحة الأخيرة أيضا، وفيها أكثر من ثلاثين غلطا نحويا ولغويا لا سيما فيما يتعلق بالضمائر. وكتبت بخط النسخ، وخطها ممتاز وواضح جدا، وحالتها جيدة إذ لم يقرط منها شيء أو يتلف أو يتآكل كما يبدو من صورتها، ويوجد في كل لوحة من لوحاتها - ما عدا الأولى والأخيرة - تسعة عشر سطرا، وفي كل سطر - تقريبا - إحدى عشرة كلمة، وكلماتها غير مشكوكة، وحروفها منقطة، ومساحة اللوحة الواحدة = 16 * 5 / 24 سم، ومساحة الكتابة على اللوحة الواحدة = 10 * 18 سم، وطول السطر الواحد = 10 سم، أما مساحة حافاتها الجانبية فلا علم لي بها، إذ كان الاعتماد على النسخة المصورة، ولكن يمكن تقديرها بأربعة سنتمترات كما يبدو من بعض العبارات والكلمات المكتوبة في حافاتها والمعلمة بالصحة في ستة مواضع فقط. وهذه النسخة خالية من الحواشي والتعليقات، ولم ترقم لوحاتها أيضا، وعلى اللوحة الأولى والأخيرة ختم كتب فوقه - مماسا له -: (شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي) أما عبارة الختم نفسه فغير واضحة، وقد كتب في أعلى اللوحتين الأولى والأخيرة عبارة: (كتابخانه عمومي آيت الله العظمى مرعشي نجفي - قم). وقد ابتدأت الرسالة بالبسملة، ثم: (الحمد لله الذي جعل قلوبنا بمطالعة آياته بصيرا...) وانتهت ب‍: (انتهى كلامه وبه انتهى توضيح ما أوردناه والحمد لله رب العالمين. تم تم). وهذه النسخة هي بخط أحمد بن محمد بن عبد الله، كتبها سنة 1092 ه‍ كما في فهرس مخطوطات آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي 11 / 225 - 226، ولكن في الذريعة 12 / 150 رقم 1005 قال عن هذه النسخة بالذات أنها بخط أحمد بن الحسين في ذي الحجة سنة 1092 ه‍، عند الشيخ محمد السماوي - رحمه الله - وقد أشار إلى ما في أولها، ومن اتحاد تاريخ النسخ

ص 413

يتضح أن الناسخ واحد لا سيما وأن اسمه في كلا المصدرين (أحمد)، فتحصل أن الخطأ في تحديد اسم الأب واقع في أحدهما، كما أن في نسختنا المصورة لم يثبت الاسم المذكور، بل كتبت على وسط الحافة اليمنى من اللوحة الأولى عبارة: (بلغت مقابلة، وكتب الأقل الجاني نعمت الله الحسيني الجزائري عفي عنه سنة اثنتين وتسعين بعد الألف...). كما كتب على الحافة اليسرى من اللوحة الأخيرة: (بلغ مقابلة فصح بعون الله تعالى... نعمت الله الحسيني الجزائري عفي عنه سنة اثنتين وتسعين بعد الألف). هذا وقد أشير في فهرس مخطوطات مكتبة السيد المرعشي بعد ذكر اسم الناسخ - كما تقدم - إلى مقابلتها من قبل السيد نعمت الله الحسيني الجزائري. والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين. هدى جاسم محمد أبو طيرة ماجستير آداب في الشريعة والعلوم الإسلامية قم المقدسة - 28 رجب 1415 ه‍.

ص 414

صورة الورقة الأولى من المخطوطة المعتمدة في التحقيق

ص 415

صورة الورقة الأخيرة من المخطوطة المعتمدة في التحقيق

ص 416

[السحاب المطير في تفسير آية التطهير] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل قلوبنا بمطالعة آياته [بصيرة] (1)، والصلاة على سيدنا محمد وآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وعلى خلص أصحابه الذين حفظوا وصية الله ورسوله في أهل البيت ولم يغيروا تغييرا. فقد قال الله تعالى في سورة الأحزاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم

(هامش)

(1) في الأصل: (بصيرا) ونقل في الذريعة 2 / 150 رقم 1005 أول هذه الرسالة من نسخة الشيخ محمد السماوي هكذا: (الحمد لله الذي جعل قلوبنا بالمطالعة لآياته بصيرا)، وما بين العضادتين هو الصحيح، قال تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) المائدة 5: 13، وقال تعالى: (الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة) النحل 16: 22، وقال تعالى: (وقلوبهم واجفة) المؤمنون 23: 60، والقلوب جمع تكسير من جموع الكثرة، على وزن فعول، ولم يرد وصفها مذكرا في القرآن الكريم، ولو كان وصف فعول على وزن فعل بالضم لجاز فيه التذكير والتأنيث كما في قراءة (وقالوا قلوبنا غلف) البقرة 2: 88 بضم اللام من (غلف). ووزن (بصيرا) ليس كذلك. (*)

ص 417

الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2). قال سيد المحدثين جمال الملة والدين عطاء الله الحسيني الأصيلي الشيرازي (3) - قدس سره - في كتابه الموسوم ب‍ (تحفة الأحباء): إن لعلماء التفسير - رحمهم الله - في بيان المراد من أهل البيت ثلاثة أقوال (4): أحدهما: أن المراد من حرم الله عليهم الصدقة والزكاة من أقارب النبي صلى الله عليه وآله، كآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر. وأن المراد من التطهير: التطهير من أوساخ الناس التي هي الصدقة والزكاة (5).

(هامش)

(2) سورة الأحزاب 33: 33. (3) هو العلامة السيد الأمير عطاء الله جمال الدين بن المير فضل الله الحسيني الدشتكي الشيرازي النيسابوري، المحدث الفقيه المتكلم الخطيب، قال بعضهم بتسننه، ولعل الصحيح ما حكاه في الرياض سماعا من الفاضل الهندي أنه كان شيعيا وعنده كتبه، وهي على طريقة الشيعة إلا أنه كان يتقي في هراة، ويؤيده ما عرف من كتبه، ككتاب (روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب) و(تحفة الأحباء) و(الأربعين حديثا في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام) وكتاب في أحوال أولاد أمير المؤمنين علي عليه السلام. توفي سنة 917 ه‍، وقيل سنة 926 ه‍، وقيل غير ذلك. رياض العلماء 3 / 315، أمل الآمل: 170، حبيب السير 4 / 358، مجالس المؤمنين 1 / 527، هدية العارفين 1 / 664، روضات الجنات 5 / 189 رقم 481، الذريعة 11 / 285 رقم 1734، معجم رجال الحديث 11 / 146، ريحانة الأدب 2 / 426. (4) الظاهر من كتب التفسير أن للمفسرين أقوالا كثيرة في المقام، ولكنها - في مؤداها النهائي - تنتهي إلى الأقوال الثلاثة التي سيذكرها المصنف قدس سره الشريف، وقد أحصاها السيد جعفر مرتضى العاملي في بحثه (أهل البيت في القرآن الكريم) ص 12، المنشور في مجلة رسالة الثقلين، العددان 1 - 2، لسنة 1413 ه‍، فكانت سبعة أقوال، ويرى الشيخ جعفر السبحاني في مفاهيم القرآن 5 / 280 أن العمدة في المقام قولان لا أكثر - وهما: الثاني والثالث في هذه الرسالة - أما الأقوال الخمسة الأخرى فهي شاذة لا يعبأ بها، إذ اختلقها أصحابها لحل الإشكالات الواردة على القول الثاني وهو أن المراد من أهل البيت: نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (5) نسب هذا القول إلى زيد بن أرقم الصحابي المعروف (ت 68 ه‍) كما في صحيح مسلم = (*)

ص 418

وثانيها: أن المراد من أهل البيت: الأزواج المقدسة، لأن سياق الآية في بيان حالهن (6). وثالثها: أن المراد من أهل البيت: محمد رسول الله، وعلي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، (والسبطان) (7) عليهم الصلاة والسلام (8).

(هامش)

= 4 / 1874 رقم 37 - كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الإمام علي عليه السلام، وأغلب كتب التفسير السنية في تفسير آية التطهير. أنظر: الجامع لأحكام القرآن 4 / 183، وفتح القدير 4 / 280، والدر المنثور 6 / 604 وغيرها. (6) نسب هذا القول إلى عكرمة البربري (ت 105 ه‍) مولى ابن عباس (ت 68 ه‍) كما في جامع البيان عن تأويل آي القرآن 22 / 7، والتبيان 8 / 308، وتفسير ابن كثير 2 / 483، وإلى عروة ابن الزبير (ت 93 ه‍)، ومقاتل بن سليمان (ت 150 ه‍)، وإلى ابن عباس برواية عكرمة وسعيد ابن جبير (ت 94 ه‍)، عنه، كما في تفسير البحر المحيط 7 / 231، والدر المنثور 6 / 603.. (7) في الأصل: (والسبطين) والصحيح ما أثبتناه بين العضادتين. (8) نسب هذا القول - في كتب أهل السنة - إلى الكثير من الصحابة والتابعين كأنس بن مالك (ت 93 ه‍)، وثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ت 54 ه‍)، وأبي الحمراء مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحكيم بن سعد، وزينب بنت أم سلمة (ت 73 ه‍) وسعد ابن أبي وقاص (ت 55 ه‍)، وأبي سعيد الخدري (ت 74 ه‍)، وأم سلمة (ت 62 ه‍)، وشهر ابن حوشب (ت 111 ه‍)، وعائشة (ت 57 ه‍)، وعبد الله بن جعفر (ت 80 ه‍)، وعبد الله بن عباس (ت 68 ه‍)، وعبد الله بن معين مولى أم سلمة، وعطاء بن أبي رباح (ت 114 ه‍)، وعطاء ابن يسار (ت 103 ه‍ أو 104 ه‍)، وعطية العوفي (ت 111 ه‍)، وعمر بن أبي سلمة (ت 83 ه‍)، وعمرة بنت أفعى، وقتادة (ت 118 ه‍) والكلبي - دحية بن خليفة الصحابي - (ت 45 ه‍)، ومجاهد بن جبر المكي (ت 103 ه‍)، ومحمد بن سوقة (بقي إلى زمان معاوية)، وأبي المعدل الطفاوي، ومعقل بن يسار (ت نحو 65 ه‍)، وواثلة بن الأسقع (ت 83 ه‍). كما نسب هذا القول - في كتب السنة أيضا - إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (ت 40 ه‍)، وولده السبط الحسن المجتبى عليه السلام (ت 50 ه‍)، وحفيده زين العابدين عليه السلام (ت 95 ه‍). أنظر: جامع ا لبيان 22 / 5 - 7، والجامع لأحكام القرآن 14 / 182، وتفسير ابن كثير 3 / 492، والبحر المحيط 7 / 228، والدر اللقيط - مطبوع بهامش البحر المحيط - والدر = (*)

ص 419

وظاهر الآية يدل على صحة هذا القول، لأن تذكير (عنكم)، و(يطهركم) يقتضي أن يكون المخاطب الرجال دون النساء، وعلى تقدير إرادة الأزواج كان حق العبارة أن يقول: (ويطهركن) بتأنيث الضمير (9). والقول بأن الآية الكريمة قد نزلت في شأن الخمسة المذكورين الذين هم آل العباء عليهم السلام قد وصل عند الإمامية وسائر الشيعة إلى حد التواتر (10).

(هامش)

= المنثور 3 / 603 - 604، وفتح القدير 4 / 279 (وذكر فيه: إن هذا القول هو قول الجمهور)، وفي ينابيع المودة: 294 إنه قول أكثر المفسرين. هذا، وفي تخريجات السيد محمد رضا الجلالي للأحاديث المفسرة لآية التطهير في (تفسير الحبري) - بتحقيقه - ص 503 - 517 ما يدل على كثرة المصادر السنية المؤيدة لصحة القول الثالث. ولعل في كتاب: (آية التطهير في أحاديث الفريقين) للسيد الأبطحي ما يغطي سائر تلك المصادر. (9) قال أبو حيان الأندلسي في تفسير البحر المحيط 7 / 231 - في رده على من ذهب إلى اختصاص الآية بالأزواج -: (ليس بجيد، إذ لو كان كما قالوا لكان الترتيب: (عنكن، ويطهركن) وإن كان هذا القول مرويا عن ابن عباس فلعله لا يصح عنه، ثم قال: وقال أبو سعيد الخدري: هو خاص برسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وروي نحوه عن أنس وعائشة وأم سلمة). ومثله في تفسير ابن جزي الكلبي 2 / 561، وقد أشير لهذا الوجه أيضا في تفسير البيان 8 / 340. (10) فقد روى مفسرو ومحدثو الشيعة هذا القول عن أمير المؤمنين علي (ت 40 ه‍) وولده الإمام الحسن السبط (ت 50 ه‍) وعن الأئمة: علي بن الحسين زين العابدين (ت 95 ه‍)، ومحمد بن علي الباقر (ت 114 ه‍)، وجعفر بن محمد الصادق (ت 148 ه‍)، وعلي بن موسى الرضا (ت 203 ه‍) عليهم الصلاة والسلام. كما رووه عن أبي الأسود الدؤلي (ت 69 ه‍)، وأنس بن مالك (ت 93 ه‍)، وجابر بن عبد الله الأنصاري (ت 73 ه‍)، وأبي الحمراء مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبي ذر الغفاري (ت 32 ه‍)، وسعد بن أبي وقاص (ت 55 ه‍)، وأبي سعيد الخدري (ت 74 ه‍)، وأم سلمة (ت 62 ه‍)، وشهر بن حوشب (ت 111 ه‍)، وعائشة (ت 57 ه‍)، وعبد الله بن عباس (ت 68 ه‍)، وعطاء بن يسار (ت 103 ه‍)، وعطية العوفي (ت 111 ه‍) وعلي بن زيد (ت 129 ه‍)، وعمر بن ميمون الأودي، وواثلة بن الأسقع (ت 83 ه‍)، وغيرهم فيما يقرب = (*)

ص 420

وقد ذهب إليه من غير فرق الشيعة جمع كثير أيضا، وروى أهل الحديث في كتبهم أحاديث متعددة صحيحة، دالة على أن المراد هو الخمسة المذكورون عليهم السلام (11). ثم (12) ذكر السيد السند قدس سره - من جملة ذلك - [خمسة] (13) أحاديث، اثنان [منها - وهما] (14) المسندان إلى أم سلمة رضي الله عنها -

(هامش)

= من أربعين طريقا. أنظر: تفسير فرات الكوفي: 121، تفسير الحبري: 297 - 311، تفسير التبيان 8 / 339، تفسير مجمع البيان 8 / 462 - 463، تفسير الميزان 16 / 311، وأصول الكافي 1 / 187 ح 1 كتاب الحجة، باب ما نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على الأئمة عليهم السلام واحدا فواحدا، وإكمال الدين 1 / 278 ح 25 باب 24، وسعد السعود: 106، والعمدة 19، ونهج الحق 1 / 88، والصراط المستقيم 1 / 187، وغاية المرام: 259. (11) كما في مسند أحمد 6 / 92، وسنن الترمذي 5 / 351 رقم 3205 - كتاب التفسير، و5 / 663 رقم 3787 - كتاب المناقب، باب مناقب أهل البيت، و5 / 699 رقم 3871 - كتاب المناقب، باب فضل فاطمة عليها السلام، وصحيح مسلم 4 / 1874 رقم 37 - كتاب الصحابة، باب فضل الإمام علي عليه السلام، والمعجم الكبير للطبراني 3 / 46 رقم 2662 و3 / 47 رقم 2666 و3 / 49 رقم 2668 و23 / 281 رقم 612 و23 / 333 رقم 768 و23 / 334 رقم 773 و23 / 336 رقم 779 و23 / 396 رقم 947 وكثير غيرها، ومشكل الآثار 1 / 333، ومستدرك الحاكم 2 / 416 وصححه على شرط البخاري، وسكت عنه الذهبي في تلخيص المستدرك، ومصابيح السنة 2 / 277، وجامع الأصول 10 / 100، ومجمع الزوائد 9 / 167، وكنز العمال 13 / 163 رقم 36496، وترجمة الإمام الحسين عليه السلام في تاريخ دمشق - بتحقيق المحمودي - 61 - 77 ح 83 - 111، وتاريخ بغداد 10 / 278 رقم 5396 - في ترجمة عبد الرحمن بن علي المروزي، وسائر كتب المناقب المؤلفة من قبل أهل السنة والتي يطول المقام بتفصيلها. (12) من هنا نقل إلى إحقاق الحق 2 / 567. (13) في الأصل: (خمس) وما بين العضادتين هو الصحيح الموافق لما في إحقاق الحق 2 / 567. (14) في الأصل: (منهما وبهما) وما بين العضادتين هو الصحيح الموافق لما في إحقاق الحق 2 / 567. (*)

ص 421

[نصان صريحان] (15) في الباب الأول. أحدهما - وهو الذي نقله من جامع الترمذي (16)، وذكر أن الحاكم (17) حكم بصحته -: قد اشتمل على أنه لما قال النبي صلى الله عليه وآله في شأن أهل البيت ما قال، قالت أم سلمة رضي الله عنها: يا رسول الله! ألست من أهل بيتك؟ قال: (إنك على خير، أو: إلى خير) (18).

(هامش)

(15) في الأصل: (نص صريح) وما بين العضادتين من إحقاق الحق 2 / 567، وهو الأصح. (16) هو: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، صاحب (الجامع الصحيح) المعروف بسنن الترمذي، من مشاهير المحدثين والحفاظ، له من الكتب: الشمائل، والعلل، والتاريخ، والزهد، والأسماء والكنى، والسنن. وثقه الذهبي وابن حجر وغيرهما، توفي سنة 279 ه‍. ميزان الاعتدال 3 / 678 رقم 8035، تهذيب التهذيب 9 / 344 رقم 638، تهذيب الكمال 26 / 250 رقم 5531. (17) هو: الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله، المعروف بالحاكم النيسابوري، ولد بنيسابور سنة 321 ه‍، وولي القضاء عليها سنة 359 ه‍ في أيام الدولة السامانية، كان ثقة جليلا حافظا من أهل الفضل والعلم والمعرفة، له مؤلفات كثيرة أشهرها: المستدرك على الصحيحين، توفي سنة 405 ه‍. ميزان الاعتدال 3 / 608 رقم 7804، تاريخ بغداد 5 / 473 رقم 3024، لسان الميزان 5 / 232 رقم 813. (18) سنن الترمذي 5 / 699 ح 3871، وفيه: (قالت أم سلمة: وأن معهم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير، وأخرجه في كتاب التفسير 5 / 351 ح 3205 بلفظ آخر، وفيه: (وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك، وأنت إلى خير)، وأعاد روايته بهذا اللفظ في كتاب المناقب 5 / 663 ح 3787، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 416 بلفظ آخر. وخلاصة الحديث: أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن جلل عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بكساء له صلى الله عليه وآله وسلم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، أذهب عنهم الرجس وطهركم تطهيرا) ثم قالت أم سلمة - بعد ذلك - ما قالت، فكان الجواب المقدس صريحا بإبعادهم عنهم عليهم السلام. وبالجملة: فإن صيغة الجواب المقدس التي ذكرها المصنف - قدس سره الشريف - لم أجدها - باللفظ المذكور - في سائر ما وقفت عليه من كتب التفسير والحديث والمناقب، = (*)

ص 422

والحديث الثاني - وهو الذي نقله عن كتاب (المصابيح) في بيان شأن النزول، لأبي العباس أحمد بن الحسن، المفسر الضرير الاسفراييني (19) - قد

(هامش)

= وما وجدته هو: 1 - قالت أم سلمة: (ألست من أهلك يا رسول؟ قال: إنك إلى خير). 2 - قالت أم سلمة: (يا رسول الله! وأنا من أهلك؟ قال: وأنت إلى خير 9. 3 - قالت أم سلمة: يا رسول الله! وأنا؟ قال: أنت إلى خير). 4 - قالت أم سلمة: (يا رسول الله! أنا منهم؟ قال: إنك إلى خير). 5 - قالت أم سلمة: (يا رسول الله! أو لست من أهل بيتك؟ قال: وأنت في خير وإلى خير). 6 - قالت أم سلمة: (فرفعت الكساء، لأدخل معهم، فجذبه من يدي وقال: إنك إلى خير). 7 - قالت أم سلمة: (يا رسول الله! ألست من أهل البيت؟ قال: إنك على خير وإلى خير). 8 - قالت أم سلمة: (فقلت: فأنا يا رسول الله؟ فقال: إنك على خير إن شاء الله). 9 - قالت أم سلمة: (يا رسول الله! ألست من أهل البيت؟ قال: (إنك على خير، إنك من أزواج النبي). 10 - قالت أم سلمة: (إجعلني معهم؟ قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: أنت مكانك وأنت على خير). 11 - قالت أم سلمة: (فقلت: أين أنا يا رسول الله؟ قالت: أنت في خير وإلى خير). 12 - قالت أم سلمة: (وأنا يا نبي الله؟ فقال: إنك بخير وإلى خير). 13 - قالت أم سلمة: (ما أنا من أهل البيت؟ قال: إنك أهلي خير، وهؤلاء أهل بيتي، اللهم أهلي أحق). أنظر: المصادر المتقدمة في الهامشين 8 و11 للوقوف على هذه الأقوال. (19) أبو العباس هذا من طبقة ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، المتوفى سنة 329 ه‍، ذكره ابن داود في قسم الثقات، وقال باتحاده مع أحمد بن أصفهبذ أبي العباس الضرير المفسر الذي نسب له كتاب (تعبير الرؤيا) وهو ليس له، ولكن ظاهر فهرست الشيخ التعدد، وقد حسنه الزنجاني ونقل عن الحاوي تضعيفه. من كتبه كتاب المصابيح في ذكر ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم السلام. رجال النجاشي: 93 رقم 231، رجال الطوسي: 454 رقم 96 باب من لم يرو عنهم عليهم السلام، فهرست الطوسي: 27 رقم 74، معالم العلماء: 15 رقم 75، رجال ابن داود: 25 رقم 63، معجم رجال الحديث 2 / 70، الجامع في الرجال 1 / 100. (*)

ص 423

تضمن أنه عليه السلام لما أدخل عليا، وفاطمة، وسبطيه في العباءة، قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وأطهار عترتي وأطياب (20) أرومتي، من لحمي ودمي، إليك لا إلى النار، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)، وكرر هذا الدعاء ثلاثا، قالت أم سلمة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله! وأنا معهم؟ قال: (إنك إلى خير، وأنت من خير أزواجي) (21). ثم قال السيد قدس سره - بعد نقل الأحاديث الخمسة -: وقد (22) تحقق من هذه الأحاديث أن الآية إنما نزلت في شأن الخمسة المذكورين عليهم السلام، ولهذا يقال لهم: آل العباء، ولله در من قال من أهل الكمال: على الله في كل الأمور توكلي * وبالخمس أصحاب العباء توسلي محمد المبعوث حقا وبنته * وسبطيه ثم المقتدى المرتضى علي (23) انتهى ما اقتصرنا من كلامه - موافقا لتصريح غيره - أن أقوال المفسرين دائرة في الثلاثة المذكورة، واحتمال أن المراد: مجموع الخمسة المذكورين عليهم السلام والأزواج، خرق لإجماعهم، والقول به إنما حدث من فخر الدين الرازي (24) عند عدم اهتدائه إلى التقصي عن استدلال الإمامية على

(هامش)

(20) في إحقاق الحق 2 / 568: (وأطايب). (21) كتاب المصابيح: 205 - طبع مصر، نقلا عن هامش إحقاق الحق 2 / 568. (22) في إحقاق الحق 2 / 568: (فقد). (23) إلى هنا انتهى الاقتباس السابق من هذه الرسالة في إحقاق الحق 2 / 568، والبيان لم نعثر على قائلهما على الرغم من اشتهارهما. والبيت الأول مأخوذ من قول الصاحب بن عباد (ت 385 ه‍)، حيث ذكر العلامة الأميني في كتاب الغدير 4 / 61، أن للصاحب بن عباد خاتمين نقش أحدهما: على الله توكلت * وبالخمس توسلت (24) هو: محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي البكري، أبو عبد الله، المعروف بالفخر الرازي، من أشهر المفسرين على المذهب الشافعي، أصله من طبرستان ومولده في الري، = (*)

ص 424

عصمته (25) أئمتهم بالآية الكريمة. ولهذا نسبه صاحب الحاصل (26) - في هذا المقام من مباحث الإجماع - إلى التعصب، كما سيجئ بيانه (27). ووجه دلالة الآية على العصمة، أنها دلت على: إذهاب الرجس الذي

(هامش)

= وترك مؤلفات كثيرة في المعقول والمنقول، أشهرها التفسير الكبير، وقد مات الرازي سنة 606 ه‍. طبقات الشافعية 2 / 123 رقم 874، البداية والنهاية 13 / 55 من المجلد السابع، شذرات الذهب 5 / 21 في سنة 606 ه‍، النجوم الزاهرة 6 / 197 في سنة 606 ه‍، ميزان الاعتدال 3 / 340 رقم 6686، طبقات المفسرين - للداوودي - 2 / 215 رقم 550، طبقات المفسرين - للسيوطي -: 39. وقد ذكر الرازي ما ذكره المصنف - قدس سره الشريف - فقال في التفسير الكبير 25 / 209: (واختلفت الأقوال في أهل البيت، والأولى أن يقال: هم أولاده، وأزواجه، والحسن والحسين منهم، وعلي منهم...). (25) العصمة في اللغة: المنع، وعصمة الله عبده، أي: يمنعه مما يؤبقه. كتاب العين 1 / 313، لسان العرب 12 / 403 - عصم. وفي الاصطلاح: هي لطف خفي يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك، أو هي كيفية نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والامتناع عن ارتكاب المعاصي مع القدرة عليها، ولا يجوز فيها القهر على فعل الطاعة وترك المعصية. تصحيح الاعتقاد: 235، النكت الاعتقادية: 45، الباب الحادي عشر: 37. (26) هو القاضي تاج الدين محمد بن حسين الأرموي (ت 656 ه‍) أتم كتابه (الحاصل) سنة 614 ه‍، وهو اختصار لكتاب (المحصول) للرازي (ت 606 ه‍) وقد شرح (الحاصل) النقطي (ت 736 ه‍) بكتابه: تحفة الواصل في شرح الحاصل، والأصل وشرحه خطيان له تقع نسخة منهما بأيدينا. أنظر: مقدمة تحقيق (التحصيل من المحصول) للدكتور عبد الحميد علي: 69، ثم أن كتاب (الحاصل) اختصره البيضاوي (ت 685 ه‍) في (منهاج الوصول إلى علم الأصول) وأسقط منه في مختصره عبارة (مباحث الإجماع) التي سيشير إليها المصنف قدس سره الشريف. (72) سيأتي بيانه في هذه الرسالة ص 453. (*)

ص 425

هو الذنوب التي يتدنس بها عرض المقترف بها كما يتدنس بدنه بالأرجاس. وعلى: التطهير بملازمة التقوى التي يصير العرض بها نقيا كما ينقى البدن من الأرجاس بتطهره، مع ما فيها من المؤكدات، مثل: (إنما) الدالة على الحصر (28). والأخبار عن إرادة الله تعالى إذهاب الرجس عنهم، وتطهيرهم بأبلغ الوجوه، ومراد الله واقع لا محالة.

(هامش)

(28) صرح الرازي في المحصول 2 / 82 بدلالة (إنما) على الحصر، وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة: 223 حيث قال عن آية التطهير: (ابتدأت ب‍ (إنما) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس). واستدل العلامة الحلي - قدس سره الشريف - في كتابه نهاية الوصول إلى علم الأصول: 38 - الطبعة الحجرية - في البحث الثالث (في باقي الحروف) على كون (إنما) للحصر بوجوه، فقال: (الخامسة: (إنما) للحصر، خلافا للمشذوذ لوجوه: الأول: قال أبو علي الفارسي: إن النحاة أجمعوا عليه، وصوبهم، وقوله حجة. الثاني: قال الأعشى: [ولست بالأكثر منهم حصى] * وإنما العزة للكاثر [ديوان الأعشى: 94]. وقال الفرزدق: أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي [ديوان الفرزدق 2 / 153. وشطر البيت: أنا الضامن الراعي عليهم، وإنما *....]. ولا يتم مقصود الشاعر إلا بالحصر. الثالث: لفظة (إن) موضوعة للاثبات، و(ما) للنفي حالة الإفراد، فيبقى الوضع حالة التركيب، وإلا لكان التركيب مخرجا للألفاظ عن معانيها، وهو باطل قطعا، ولأن الأصل البقاء على ما كان. وإذا تقرر هذا فنقول: لا يمكن تواردهما على معنى واحد، وإلا لزم التناقض، بل لا بد من حملين، فإما أن يكون الإثبات واردا على غير المذكور والنفي على المذكور، وهو باطل الإجماع، أو بالعكس، وهو المراد من الحصر). (*)

ص 426

والتأكيد بذكر التطهير (29) الذي هو التنزيه عن كل إثم وعن كل قبيح - كما ذكره صاحب مجمل اللغة (30)، وصرح به فخر الدين الرازي في تفسيره (31)، وغيره في غيره (32) - بعد إذهاب الرجس الذي لا ينفك عنه. ثم بالمصدر. (33).

(هامش)

(29) وهو قوله تعالى: (ويطهركم) بعد قوله تعالى: (ليذهب عنكم الرجس)، وتقرير إفادته التوكيد هو أن معنى إذهاب الرجس هو التطهير، فيكون مجئ (ويطهركم) بعده توكيدا معنويا له. (30) مجمل اللغة 2 / 588 - طهر. وصاحب المجمل هو: أحمد بن فارس بن زكريا، أبو الحسين القزويني الرازي، من مشاهير علماء اللغة والأدب، أصله من قزوين، وتوفي بالري سنة 395 ه‍، قرأ عليه البديع الهمداني والصاحب بن عباد وغيرهما من أعيان البيان، من مصنفاته: معجم مقاييس اللغة، ومجمل اللغة، وغيرهما. معجم الأدباء 4 / 80 رقم 13، وفيات الأعيان 1 / 118 رقم 49، الوافي بالوفيات 7 / 278 رقم 3260، مرآة الجنان 2 / 442 - في سنة تسعين وثلاثمائة. (31) التفسير الكبير 25 / 209. (32) كأبي إسحاق الشيرازي في كتابه اللمع 2 / 719 رقم 844، حيث نص على استعمال الرجس لنفي العار والقبح، والبيضاوي في أنوار التنزيل 2 / 245 قال: (واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير، ومثله في روح البيان - للبرسوي - 7 / 171، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز 2 / 83 - عن الرجس -: (وهو كل مستنكر ومستقذر). كما إن القرآن الكريم وصف الرجس بأنه من عمل الشيطان كما في الآية 145 من سورة الأنعام المباركة، ولا شك أن عمل الشيطان - نعوذ بالله تعالى من شره - فيه كل قبيح. (33) وهو (التطهير) مصدر (طهر)، ومجئ المصدر بعد فعله يفيد معنى التوكيد كما صرح به أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن 3 / 315. كما إن مجئ المصدر نكرة في آية التطهير يكشف عن سعة وعدم محدوديته بإذهاب رجس دون آخر، بل يفيد إذهاب كل مصاديق الرجس على الإطلاق. هذا، وقد كشف العلامة الحلي - قدس سره الشريف - عن عشرة وجوه في آية التطهير في معرض استدلاله بها على حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام، بل عصمتهم - وبعضها ما ذكره المصنف قدس سره الشريف - وهي: = (*)

ص 427

ولا معنى للعصمة إلا الحالة التي يفعلها الله سبحانه بمن اعتنى بشأنه بحيث لا يقارب الذنوب والمآثم. وهذا جلي واضح لو صادف أذنا واعية، وليس المراد بالإذهاب إزالة الرجس للوجوه (34)، بل دفع ما يقتضي الرجس (35).

(هامش)

= الأول: لفظ (إنما) الدال على الحصر. الثاني: لأم التأكيد في (ليذهب). الثالث: الاتيان بلفظ الإذهاب الدال على الإزالة بالكلية. الرابع: الإثبات بالماهية التي يستلزم نفيها في جميع الجزئيات. الخامس: الاتيان بلفظ (ليذهب) الدال على تحققه في كل حال دون الإذهاب الصادق بعد تقضي الفعل، فالفرق بينهما كالفرق بين يفعل والفعل. السادس: تقديم لفظة (عنكم) الدالة على شدة العناية. السابع: الاتيان بما يدل عليهم لا بأسمائهم تعظيما لهم. الثامن: النداء على وجه الاختصاص، نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف. التاسع: تأكيد ذلك بلفظ التطهير الدال على التنزيه عن كل ذنب. العاشر: تأكيد التطهير بالمصدر. أنظر: نهاية الوصول إلى علم الأصول (الطبعة الحجرية): 184 - بحث الإجماع. (34) والدليل عليه: إنه يلزم منه - لو كان المراد كذلك - خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حكم الآية، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن فيه رجس لا قبل البعثة ولا بعدها بالاتفاق، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم داخل في حكم الآية بالاتفاق. كما يلزم منه أيضا خروج الحسن والحسين عليهما السلام عن حكم الآية كما سيبينه المصنف قدس سره الشريف، وهذا ما يأباه حديث الكساء المتواتر. (35) وهذا يدل دلالة قاطعة على خروج النساء عن حكم الآية، لارتكاب أكثرهن - إن لم يكن كلهن - الرجس قبل الإسلام، وبعضهن بعده. وفي هذا الصدد نقل العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي عن بعض العلماء أنه قال: (هل المراد من إذهاب الرجس عن أهل البيت هو دفع الرجس أو رفعه؟ فإن كان الأول، فالزوجات خارجات عن حكم الآية، فإن أكثرهن - إن لم يكن كلهن - كن في الرجس قبل الإسلام. وإن كان الثاني، فلا محيص من القول بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن = (*)

ص 428

والدليل على ذلك: أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا وقت نزول الآية طفلين لا يتصور فيهما الرجس، فعلم أن المراد: عدم اتصافهم بالرجس. ثم إن للقوم - هاهنا - إيرادات: * الأول: إن سياق الآية يأبى عن حملها على آل العباء، لأن ما قبل الآية وما بعدها خطاب مع الأزواج (36). والجواب عنه (37): بعد تسليم صدق أهل البيت على الأزواج، إنه [لا يبعد] (38) في أن يكون ذلك على طريق الالتفات (39) إلى النبي وأهل بيته

(هامش)

= حكم الآية، فإنه لم يكن فيه رجس أصلا، لا قبل البعثة ولا بعدها باتفاق الأمة الإسلامية، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم داخل في حكم الآية قطعا بالاتفاق، فلا يمكن القول بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حكمها. فثبت الأول، وانتفى الثاني، وخرجت الزوجات عن حكم الآية قطعا). أنظر: أهل البيت في القرآن الكريم / السيد جعفر مرتضى العاملي: 26، بحث منشور في مجلة (رسالة الثقلين) العدد 2، سنة 1413 ه‍. وخلاصة مراد المصنف أن الإذهاب هو بمعنى الدفع لا الرفع، لأن الرفع معناه وجود الرجس فعلا، والدفع معناه صرف كل ما يسبب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام، وهو اللائق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعصمته مطلقا. (36) صرح بهذا الايراد الرازي في المحصول 2 / 81، وابن أمير الحاج في التقرير والتحبير على التحرير للكمال بن همام 3 / 98، وابن الحاجب المالكي في منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل 1 / 57. (37) من هنا اقتبس المصنف - قدس سره - مرة أخرى وذكر ما اقتبسه في كتابه: إحقاق الحق 2 / 569. (38) في الأصل: (لا بعد) وما بين العضادتين من إحقاق الحق 2 / 569، والأول صحيح ولكن الثاني أنسب. (39) الالتفات من محاسن البديع في الكلام، ويراد به: خروج المتكلم من غرضه إلى غرض آخر ثم العودة إلى غرضه الأول، وهذا الأسلوب شائع في لغة العرب شعرا ونثرا، والقرآن الكريم نزل بلغتهم. (*)

ص 429

عليهم السلام (40) على معنى: أن تأديب الأزواج [وترغيبهن] (41) إلى الصلاح والسداد من توابع إذهاب الرجس والدنس عن أهل البيت عليهم السلام. فحاصل نظم الآية على هذا، أن الله تعالى رغب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى العفة والصلاح، بأنه إنما أراد في الأزل أن يجعلكم [معصومين] (42) يا أهل البيت، واللائق أن يكون المنسوب إلى المعصوم عفيفا صالحا، كما قال [تعالى]: (والطيبات للطيبين) (43). وحاصل النظم - على ما فهم أهل السنة وصرح به فخر الدين الرازي (44) -: أن الله تعالى إنما أراد بترغيبكن إلى العفة والصلاح نفعكن وإذهاب الرجس عنكن، وهذه الآية تدل على إرادة إذهاب الرجس عنهم في الأزل، بل على إرادة إذهابه عنهم بعد الترغيب والتذكير، فلا [تدل] (45) على العصمة. وفيه: إن إذهاب الرجس فعله تعالى [ومراد] (46) الله تعالى واجب الوقوع مطلقا - عند الجمهور، وعند الإمامية - في أفعاله تعالى كما صرح به

(هامش)

(40) هناك رأي آخر في بيان جهة الالتفات سيأتي توضيحه في هامش رقم 52. (41) في الأصل: (وترغيبها) وما بين العضادتين من إحقاق الحق 2 / 569. (42) في الأصل، وإحقاق الحق 2 / 569: (معصوما) وما بين العضادتين هو الأنسب ظاهرا. (43) سورة النور 24: 26، وإلى هنا انتهى ما اقتبسه المصنف قدس سره الشريف من هذه الرسالة في إحقاق الحق 2 / 570. (44) التفسير الكبير 25 / 209. (45) في الأصل: (يدل) وما بين العضادتين هو الصحيح. (46) في الأصل: (وإرادة) وما أثبتناه بين العضادتين هو الأنسب الموافق لما في مصدر العبارة الآتي. (*)

ص 430

العلامة الحلي (47) في كتاب (النهاية) (48). وقد صدر عن بعض الأزواج - بعد الترغيب أيضا - ما هو رجس وإثم وفاقا (49). فلو كان المقصود من الآية إرادة إذهاب الرجس عنهن - بعد الترغيب - لما صدر عنهن - بعده - ما ينافي ذلك (50)، فلا نظام لبيان النظم على الوجه المذكور.

(هامش)

(47) هو: الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر، أبو منصور، ولد في الحلة السيفية في العراق سنة 648 ه‍، وحاله في الفضل والعلم والجلالة أكبر من أن يسطره قلم أو يستوفيه رقم، له من المصنفات ما طبق بشهرته الآفاق، قالوا: إنها بلغت ألف مصنف، توفي - رضي الله عنه - سنة 726 ه‍ عن ثمانية وسبعين عاما، ودفن جثمانه الطاهر في النجف الأشرف بجوار مرقد أمير المؤمنين وسيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، على يمين الداخل إلى المرقد الشريف من جهة الباب الكبير. الوافي بالوفيات 13 / 85، لسان الميزان 2 / 317، النجوم الزاهرة 9 / 267، الأعلام 2 / 227، وسائر كتب الرجال الشيعية المتأخرة عن عصر العلامة قدس سره الشريف. (48) نهاية الوصول إلى علم الأصول (الطبعة الحجرية): 184 - في بحث الإجماع، قال - في جواب من اعترض على حمل الآية على الزوجات بدعوى أن ما قبلها وما بعدها خطاب معهن - ما لفظه: (والجواب من وجوه - ثم ذكر أربعة وجوه وقال: - الخامس: مراد الله تعالى واجب الوقوع مطلقا عندهم وعندنا في أفعاله فيكون مرفوع الرجس عنهم محالا، وهو إنما يثبت في حق المعصومين لا الزوجات لوقوع الذنب منهن). (49) أنظر: النص والاجتهاد - للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي - 412 - 423 حيث أحصى فيه ما (صدر عن بعض الأزواج - بعد الترغيب أيضا - ما هو رجس وإثم وفاقا). (50) ولعل اعتقاد صحة دعوى إرادة إذهاب الرجس عن النساء - بعد ثبوت كون الإرادة في الآية إرادة تكوينية - مع صدور ما ينافي ذلك عن بعضهن اتفاقا يؤدي إلى مضاعفات عقائدية خطيرة جدا، لأن لازم الاعتقاد بها يعني الاعتقاد بتخلف المراد عن إرادته تعالى، بمعنى أن إرادة الأزواج لارتكاب الرجس - بأي معنى فسر - أقوى من إرادة الخالق على إذهابه عنهن، وهو محال. (*)

ص 431

وأيضا، أن ما قبل الآية [مختص] (51) بالمذكورين، لأن الخطاب بلفظ الذكور (52). وما قيل من أن التذكير لا ينفي إرادتهن، بل حصر [ها] (53) فيهن - كما

(هامش)

(51) في الأصل: (مختصة) وما بين العضادتين هو الصحيح. (52) مر في الهامش رقم 40 الإشارة إلى وجود رأي آخر في بيان جهة الالتفات، وزبدته: أنه إلى غير أهل الكساء بغير آية التطهير، وتوضيحه - حسب ما ذكره السيد جعفر مرتضى العاملي في بحثه: أهل البيت في القرآن الكريم: 27 - هو أن الخطاب كان قبل آية التطهير موجها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا إلى النساء، حيث قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا...) إلى آخره، ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول لنسائه (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة...) إلى آخر الآيات. أما مع الإصرار بأن قوله تعالى: (يا نساء النبي...) هو خطاب للزوجات فيكون على طريقة الالتفات لهن بعنوان أنهن منسوبات إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم رجع الخطاب بعد هذا إلى مقام النبوة، ليبين سبحانه أن سبب الالتفات إلى الزوجات وما صدر إليهن من أوامر وزواجر إنما هو لأجل إذهاب الرجس عن أهل بيت النبوة. انتهى ما ذكرناه من البحث المذكور ملخصا. وفي هذا الصدد قال الشيخ محمد حسن المظفر - رحمه الله - في دلائل الصدق 2 / 72: (وإنما جعل سبحانه هذه الآية في أثناء ذكر الأزواج وخطابهن للتنبيه على أنه سبحانه أمرهن ونهاهن وأدبهن إكراما لأهل البيت وتنزيها لهم عن أن تنالهم بسببهن وصمة، وصونا لهم عن أن يلحقهم من أجلهن عيب، ورفعا لهم عن أن يتصل بهم أهل المعاصي، ولذا استهل الآيات بقوله: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) ضرورة أن هذا التمييز إنما هو للاتصال بالنبي وآله لا لذواتهن، فهن في محل، وأهل البيت في محل آخر، فليست الآية الكريمة إلا كقول القائل: يا زوجة فلان لست كأزواج سائر الناس فتعففي وتستري وأطيعي الله تعالى، إنما زوجك من بيت أطهار يريد الله حفظهم من الأدناس وصونهم عن النقائص) انتهى. وهذا المعنى أشار إليه المصنف فيما تقدم، إلا أنه - قدس سره - جعل الالتفات - بعد تسليم صدق أهل البيت على الأزواج - من الأزواج إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام. (53) في الأصل: (له) وما أثبتناه بين العضادتين هو الصحيح، والضمير فيه راجع إلى إرادة الشارع المقدس، والمعنى: (إن التذكير لا ينفي إرادتهن بالخطاب، بل ينفي التذكير حصر إرادة الخطاب فيهن). (*)

ص 432

ذكره فخر الدين الرازي في تفسيره (54)، وتبعه القاضي البيضاوي (55)، وصاحب التحصيل (56). فمدفوع بما مر أنه لا قائل بالتركيب (57). وأيضا الطهارة في الآية

(هامش)

(54) التفسير الكبير 25 / 209، وذكره أيضا في المحصول 2 / 82 في بحث الإجماع. (55) هو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي الشافعي، ولد في المدينة البيضاء قرب شيراز، وولي قضاء شيراز فيما بعد، ثم صرف عنه فرحل إلى تبريز، ومات بها سنة 685 ه‍، وقيل سنة 691 ه‍، والأول أشهر (وقد ذكر تاريخ الوفاة على غلاف تفسيره أنه سنة 791 ه‍، وهو غلط جزما) أشهر مؤلفاته: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المعروف بتفسير البيضاوي، ومنهاج الوصول إلى علم الأصول. البداية والنهاية 13 / 309 من المجلد السابع، في سنة 586 ه‍، مرآة الجنان 4 / 220، طبقات الشافعية - السبكي - 8 / 157، بغية الوعاة 2 / 50 رقم 1406، شذرات الذهب 5 / 392 في سنة 685 ه‍، طبقات المفسرين - الداوودي - 1 / 248 رقم 230، الأعلام 4 / 110. ثم إن القاضي البيضاوي أورد في تفسيره 2 / 245، ما يتضمن معنى هذا القول، ولم يورد شيئا في (منهاج الوصول) واكتفى بتضعيف احتجاج الشيعة دون بيان سبب الضعف كما صرح بذلك شراح المنهاج حيث قالوا: لم يشتغل المصنف بالجواب على ما احتج به الشيعة، وهم بدورهم أجابوا بمثل هذا القول. أنظر: منهاج العقول - للبدخشي - 2 / 403، ونهاية السول - للأسنوي - 2 / 399 - مطبوع بهامش (منهاج العقول) وكذلك المطبوع بهامش (التقرير والتحبير) لابن أمير الحاج 2 / 171 - وكلاهما في شرح (منهاج الوصول) للبيضاوي. (56) هو: محمود بن أبي بكر بن أحمد، المعروف بالأرموي، ولد سنة 594 ه‍، أصله من أرمية من بلاد أذربيجان، قرأ بالموصل، وسكن دمشق، ومات بمدينة قونية سنة 682 ه‍، من مؤلفاته: التحصيل من المحصول، وقد صرح فيه 1 / 70 - 71 بما أشار إليه المصنف قدس سره. كشف الظنون 6 / 406، روضات الجنات 8 / 118 رقم 710، الأعلام 7 / 166. (57) لانحصار مؤدى الأقوال في الآية الكريمة بثلاثة أقوال، وليس في واحد منها كون المراد هم آل الكساء عليهم السلام مع الأزواج، كما تقدم في ص 423. (*)

ص 433

[تقتضي] (58) العصمة كما بيناه (59)، فلا يمكن شمول الآية لهن، لعدم عصمتهن بالاتفاق. قال بعض الفضلاء: الحق إنهن لو كن معنيات لما خرجت عائشة على الإسلام وعصت الإمام، وأي رجس أعظم من ذلك؟! (60). على أنه (61) ذكر الشيخ ابن حجر (62) المتأخر - في

(هامش)

(58) في الأصل: (يقتضي) وما بين العضادتين هو الصحيح. (59) بينه - قدس سره - في وجه دلالة الآية على العصمة ص 424. (60) لا شك أن عائشة قد أدركت عظيم ما اقترفته من إثم بخروجها على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي هو خروج على الإسلام كله كما حكاه المصنف، هذا بعد أن أمرت أن تقر في بيتها بمحكم التنزيل العزيز، ولا ينكر هذا إلا من تجاهل البديهيات أو تمحل في تأويل الواضحات. ففي الدر المنثور 6 / 600 أخرج ابن أبي شيبة، وابن سعد، وعبد الله بن أحمد في (زوائد الزهد)، وابن المنذر، عن مسروق بن الأجدع، أنه قال: كانت عائشة إذا قرأت قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) بكت حتى تبل خمارها. وفي الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - 14 / 180: قال ابن عطية: بكاء عائشة إنما كان بسبب سفرها أيام الجمل. وفي مقابل هذا (السفر!) أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن محمد بن سيرين - كما في الدر المنثور 6 / 599 - أن سودة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل لها: ما لك لا تحجين ولا تعتمرين؟ فقالت: حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت. قال: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها. ومن هنا يتبين أنه مع فرض دخول النساء في ح كم الآية - وفرض المحال ليس بمحال - فلا معنى لتخصيص السيدة عائشة بحصة أوفر من التطهير على ضراتها كما ذهب إليه ابن كثير في تفسيره 3 / 494 حيث قال: (وعائشة الصديقة بنت الصديق (رض) أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة)!! خصوصا وأن لطف التعبير (سفرها أيام الجمل) مما يستوجب استثناءها التام من هذه النعمة والغنيمة والرحمة العميمة. (61) من هنا اقتبس المصنف - قدس سره - مرة أخرى، وذكر ما اقتبسه في إحقاق الحق 2 / 567. (62) هو: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي، أصله من مصر، وولد بها سنة 909 ه‍، وتلقى العلم بالأزهر، من كتبه: تحفة المحتاج لشرح المنهاج (في الفقه الشافعي)، = (*)

ص 434

[الباب] (63) العاشر من كتاب الصواعق المحرقة له - ما يدل على أن المراد بأهل البيت - في أمثال هذه الآية - عترته وذريته دون الأزواج. حيث قال: في مسلم (64): عن زيد بن أرقم (65)، أنه عليه السلام قال: (أذكركم الله في أهل بيتي)، قلنا لزيد: من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا - وأيم الله! - إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته - هاهنا - أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة، بعده (66). وهو مذكور في جامع الأصول أيضا (67).

(هامش)

= والصواعق المحرقة، وغيرهما، مات بمكة سنة 974 ه‍. وللمصنف الشهيد - قدس سره - كتاب: (الصوارم المهرقة) وهو في الرد على كتاب (الصواعق المحرقة). خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر - المحبي - 2 / 166، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 133، مقدمة تحقيق الصواعق المحرقة: 7، الأعلام 1 / 334. (63) في الأصل: (باب) وما أثبتناه بين العضادتين هو الصحيح. (64) هو: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ولد بنيسابور سنة 204 ه‍، من مشاهير علماء الحديث عند أهل السنة، أشهر كتبه (الجامع الصحيح) المعروف بصحيح مسلم، وهو العربي الوحيد من بين أصحاب الصحاح الستة، مات بنيسابور سنة 261 ه‍. تاريخ بغداد 13 / 100، وتهذيب التهذيب 10 / 126، سير أعلام النبلاء 12 / 557 رقم 217. (65) زيد بن أرقم، من الصحابة الأجلاء، خزرجي الأصل، وقف إلى جنب أمير المؤمنين علي عليه السلام في صفين، ومات بالكوفة سنة 68 ه‍. أسد الغابة 2 / 124 رقم 1819، الإصابة في تمييز الصحابة 1 / 560 رقم 2873، كتاب الثقات - لابن حبان - 3 / 139، سير أعلام النبلاء 3 / 165 رقم 27، تهذيب التهذيب 3 / 340 رقم 727. (66) صحيح مسلم 4 / 1873 رقم 36 - كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الإمام علي عليه السلام، وانظر: الصواعق المحرقة: 222 ب 11 - الفصل الأول. (67) لم أقف على حديث الثقلين - برواية مسلم في الصحيح، عن زيد بن أرقم - في (جامع الأصول) لابن الأثير الجزري، لا في أبواب فضائل أهل البيت عليهم السلام، ولا في باب التمسك بالكتاب والسنة - الذي ضم بعض أحاديث الثقلين - ولا في الفهارس المعدة لأحاديث الكتاب، ولكن ورد فيه 1 / 278 ح 66 حديث الثقلين برواية الترمذي في سننه، عن = (*)

ص 435

وأقول: يفهم من قول زيد - رضي الله عنه -: إن المرأة [تكون] (68) مع الرجل العصر من الدهر... إلى آخره. أن إطلاق أهل البيت على الأزواج ليس على أصل وضع اللغة، وإنما هو إطلاق مجازي. ويمكن أن يكون مراده: أن الذي يليق أن يراد به في أمثال [هذا الحديث] (69) من أهل البيت أصله وعصبته الذين لا تزول نسبته عنهم أصلا دون الأزواج. وعلى التقديرين فهو مؤيد لمطلوبنا (70) (71).

(هامش)

= زيد بن أرقم وليس فيه ما تقدم آنفا من قول زيد، والظاهر إسقاط الحديث من الطبعة الجديدة لجامع الأصول، ويؤيده تخريج السيد المرعشي النجفي - قدس سره الشريف - في هامش إحقاق الحق 2 / 567 - لهذا الحديث من جامع الأصول 10 / 103، وكذلك الشيخ السبحاني في مفاهيم القرآن 5 / 294 حيث أشار إلى الجزء والصحيفة المذكورين! (68) في الأصل: (يكون) وما بين العضادتين هو الصحيح. (69) في الأصل: (هذه الآية) وما بين المعقوفتين من إحقاق الحق 2 / 567 وهو الأنسب وإن كان الأول ممكن، إلا أن قول زيد، ثم سؤالهم إياه مرتبط بمعنى لفظ (أهل البيت) الوارد في حديث الثقلين برواية صحيح مسلم المتقدمة، مما ترجح لدينا لفظ إحقاق الحق. (70) إلى هنا انتهى النص المقتبس من الرسالة إلى إحقاق الحق 2 / 567. (71) لم يذكر المصنف - قدس سره الشريف - في جواب هذا الايراد - أقوال أهل الكساء عليهم الصلاة والسلام في هذا الصدد، إذ لو كان سياق الآية يأبى حملها على آل العباء عليهم السلام كما زعم الرازي وغيره في هذا الإيراد، لما صرح أمير المؤمنين علي عليه السلام بأن الآية فيهم عليهم السلام على نحو الاختصاص، والحق مع علي عليه السلام كما صرح به الرازي حيث قال في المسائل الفقهية المستنبطة من الفاتحة في تفسيره 1 / 205 ما نصه (ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله عليه السلام: اللهم أدر الحق مع علي حيث دار). كما قال - بعد صحيفتين من كلامه 1 / 207: (ومن اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه). إذن فلنرى من هم أهل البيت في قول علي وبنيه عليهم السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (نحن أهل البيت منها بمنجاة، ولسنا فيها بدعاة). = (*)

ص 436

* الثاني (72): إن أهل البيت في اللغة مختص بالأزواج، ففي العدول إلى غيرهن مخالفة لوضع اللغة (73). والجواب عنه: أنا لا نسلم أن أهل البيت في اللغة مختص بالأزواج (74)، ولو كان كذلك لما سألت أم سلمة - رضي الله عنها - النبي

(هامش)

= وقال عليه السلام: (انظروا أهل البيت نبيكم فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم). وقال عليه السلام: (وعند أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر). وقال عليه السلام: (من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه، وحق رسوله وأهل بيته، مات شهيدا). وقال عليه السلام: (فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته). وقال عليه السلام: (من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا). اقتبسنا هذه الأقوال من نهج البلاغة: الخطب 26 و97 و120 و190 والكتاب رقم 62 وقصار الحكم رقم 112، ناهيك عن كثرة أقوال الأئمة من ولده عليهم السلام في هذا الخصوص، نقتصر منها على بعض ما ذكروه أهل السنة: فقد روى ابن كثير في تفسيره 3 / 494 وأكثر المفسرين من أهل السنة لآية التطهير قول الإمام السبط الحسن عليه السلام بعد أن طعن في وركه وهو ساجد في صلاته، قالوا: إنه عليه السلام قعد على منبر الكوفة ثم قال عليه السلام: (يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قالوا: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يحن بكاء. كما روى ابن كثير في تفسيره 3 / 495 عن أبي الديلم أن الإمام زين العابدين وسيد الساجدين عليه السلام قد قال ما يدل على تخصيص الآية بهم صلوات الله عليهم، وذلك في كلامه عليه السلام مع الرجل الشامي. وهذا غيض من فيض، ولا يسع المقام بأكثر منه. (72) أي: الايراد الثاني من إيرادات أهل السنة على ما يقوله علماء الشيعة من اختصاص (أهل البيت) ببيت النبوة لا بيت الزوجية. (73) هذا الايراد صرح به الرازي في كتاب المحصول 2 / 82 بحث الإجماع، قال: (لفظ (أهل البيت) حقيقة فيهن لغة، فكان تخصيصه ببعض الناس خلاف الأصل)! (74) ويؤيد عدم اختصاص لفظ (أهل البيت) بالأزواج لغة، ما قاله أهل اللغة أنفسهم. = (*)

ص 437

صلى الله عليه وآله عن دخولها [معهم] (75) - كما مر [ت] روايته عن الترمذي، وصاحب المصابيح (76). ولو سلم، فنقول: النقل جائز، بل يجب ارتكابه عند وجود الدليل، والدليل هاهنا موجود، وهو الأخبار المذكورة. * الثالث (77) (78): إن [ما ذكر] (79) من الأحاديث معارض بما روي: أن

(هامش)

= قال ابن منظور في لسان العرب 1 / 253 - أهل -: (أهل الرجل أخص الناس به، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزواجه وبناته وصهره، أعني عليا عليه السلام - إلى أن قال: - وآل الله وآل رسوله: أولياؤه، أصلها أهل ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير (أأل) فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا). وقال الراغب في المفردات، ص 29: (أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما). ونقل ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 1 / 150 عن الخليل بن أحمد أنه قال: (أهل الرجل: زوجه... وأهل الرجل أخص الناس به) ومعلوم أن ذرية الرجل أخص به من أزواجه ومن كل أحد. إذا اللفظ المذكور في رأي ابن منظور، والراغب الأصفهاني، وابن فارس، والخليل بن أحمد - وهم من أقطاب اللغة - يكون موضوعا حقيقة لكل ما ذكروه لا بالأزواج وحدهن خاصة كما هو المدعى، ويكون التخصيص حينئذ وصرف البعض عن مفاد اللفظ في الآية الكريمة بالقرائن القاطعة والأدلة الناصعة والبراهين الساطعة، وما أكثرها في المقام. (75) في الأصل: (فيهم) وما بين العضادتين هو الصحيح، قال تعالى: (ودخل معه السجن فتيان) سورة يوسف 12: 36. (76) سنن الترمذي 5 / 699 ح 3871، وكتاب المصابيح: 205، وقد تقدم تخريج الرواية في هامش رقم 18، وهامش رقم 21. (77) هذا الايراد ذكره الرازي في المحصول 2 / 82 في بحث الإجماع، وتابعه عليه الأرموي في التحصيل من المحصول 2 / 71، والاسنوي في نهاية السول 2 / 399، والسبكي في الابهاج في شرح المنهاج 2 / 366، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 / 209، كلهم في بحث الإجماع، وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة: 222 - باب 11، الفصل الأول. (78) أورد المصنف - قدس سره - هذا الايراد في إحقاق الحق 2 / 568 بعبارة: (إن قيل: ما ذكر من الأحاديث...) وأجاب عنه هناك بعين جوابه عنه هنا. (79) في الأصل: (ما ذكره) وما بين العضادتين هو الصحيح، إذ لم يقصد أرباب هذا الايراد شخصا = (*)

ص 438

أم سلمة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألست من أهل البيت؟ فقال: بلى إن شاء الله (80). والجواب: أنا لا نسلم صحة سندها (81)، ولو سلم، نقول:

(هامش)

= معينا. (80) أخرج رواية أم سلمة - رضي الله عنها - البيهقي كما في مناقب الخوارزمي: 306 ح 351، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 60 ح 718، والبغوي في معالم التنزيل 4 / 465 في تفسير آية التطهير، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق 6 / 84، كلهم جميعا من طريق الحاكم النيسابوري عن رجاله. أما الحاكم فقد أخرج أيضا هذه الرواية في موضعين من المستدرك وهما 2 / 416 و3 / 146 بلا قول أم سلمة رضي الله تعالى عنها - المحتج به في هذا الايراد. نعم، أخرج الرواية ابن المغازلي في مناقبه: 306 ح 351 من غير طريق الحاكم وفيها سؤال أم سلمة المذكور، ولم أجد من أخرجها غير المذكورين، وسنناقش إسنادها في الهامش اللاحق. (81) المتحصل من الهامش السابق أن للرواية طريقين لا ثالث لهما، وهما: الأول: ما ذكره البيهقي والحسكاني والبغوي وابن عساكر، وأسندوه جميعا إلى الحاكم النيسابوري، وينتهي هذا الطريق - مرورا بالحاكم - إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. الثاني: وهو طريق ابن المغازلي الذي ينتهي إلى أنس بن عياض، عن شريك بن عبد الله بن أبي ثمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. وهذا الطريق وإن لم يمر بالحاكم إلا أنه متصل بطريقه من جهة شريك بن عبد الله بن أبي نمر. أما الأول: ففيه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وقد ضعفوه وطعنوا بحديثه. قال الدوري، عن ابن معين: حديثه - عندي - ضعيف. وقال أبو حاتم: فيه لين، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. وقال ابن الحربي: غيره أوثق منه. وذكره ابن عدي في ضعفاء الرجال، والعقيلي في الضعفاء الكبير، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن عبد الرحمن هذا بشيء قط، ولم يذكر ابن حجر لعبد الرحمن رواية عن شريك، كما لم يعد شريكا من مشايخه كما هو دأبه في التراجم. = (*)

ص 439 (هامش)

= أنظر: تهذيب التهذيب 6 / 187 رقم 422، وميزان الاعتدال 2 / 572 رقم 4901، والجرح والتعديل - لابن أبي حاتم - 5 / 254 رقم 1204، والكامل في ضعفاء الرجال 4 / 1607، والضعفاء الكبير 2 / 339. وفي هذا الطريق - كما تقدم - شريك بن عبد الله، وقد ورد بحقه قدح ومدح، والجرح مقدم على التعديل إذا لم يكن الجارح عند أهل السنة قد جرحه لحسد أو عداوة أو بغضاء أو مخالفة في مذهب، كما لا يلتفت إلى قول الجارح عندهم إذا كان المجروح قد كثر مادحوه على ذاميه، ومزكوه على جارحيه، كما صرح به السبكي في طبقات الشافعية 4 / 188، وذم شريك لم يكن من هذا القبيل إذ لا منافسة دنيوية بينه وبين من ضعفه، ولا هو من نظراء أهل الرجال، بل ولا هو من رواة (الرافضة) وفيما رواه يفيد النقض عليهم. ومع هذا كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه البتة. واتهمه الساجي بأنه من القدرية. وقال النسائي وابن الجارود: ليس بالقوي. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين. ولم يوثقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل واكتفى بنقل نفي البأس عنه عن ابن معين. ولهذا قيد الذهبي وابن عدي قبول روايته برواية الثقة عنه. قال الذهبي: (إذا روى عنه ثقة فإنه ثقة) وقال ابن عدي: (إذا روى عنه ثقة فلا بأس برواياته). أنظر: ترجمته في تهذيب التهذيب 4 / 296 رقم 588، وميزان الاعتدال 2 / 269 رقم 3696، والجرح والتعديل - لابن أبي حاتم - 4 / 363 رقم 1592، والضعفاء والمتروكين - لابن الجوزي - 2 / 40 رقم 1624، وبغض النظر عن سلامة مبنى الذهبي وابن عدي في قبول رواية شريك أو عدم سلامته فإن من روى عنه هو عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وقد تقدم ما فيه.. وبهذا يسقط الطريقان معا عن الاعتبار لاشتراكهما بشريك كما مر. وأما الثاني: وهو طريق ابن المغازلي، ففيه زيادة على شريك: أنس بن عياض الليثي، وهو لم يسلم من قدم أيضا وإن وثقه بعضهم، فالكلام فيه كالكلام في سابقه. فهو تارة: ثقة كثير الخطأ، كما عن ابن سعد. وأخرى: صويلح - بالتصغير - كما عن إسحاق بن منصور. وثالثة: فيه غفلة الشاميين - وما أدراك ما غفلة الشاميين؟! - كما عن أبي داود. ورابعة: إنه ثقة أحمق، كما عن مالك. أنظر: ترجمته في تهذيب التهذيب 1 / 328 رقم 689. = (*)

ص 440

إنها - رضي الله عنها - في هذه الرواية في معرض التهمة بجر نفع وشرب لنفسها، فلا يسمع قولها وحدها (82). ولو سلم، نقول: إن كونها من أهل البيت قد علق فيها بمشيئة الله تعالى، فلا [تكون] (83)

(هامش)

= ومن كان هذا شأنه فكيف تعارض روايته حديث أم سلمة الذي تقدم تخريجه - وهو الحديث الأول في هذه الرسالة - من طرق كثيرة، ورواه الترمذي وأحمد والحاكم وعشرات غيرهم، وجميع نصوصه تؤكد إبعاد أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - عن الدخول مع أهل الكساء عليهم السلام؟! وأغلب الظن هو وهم الرواة أو تعمدهم - لا سيما وفيهم (المغفل والأحمق) - بتبديل قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (إنك إلى خير إن شاء الله) ب‍: (بلى إن شاء الله)، وبهذا حق للمصنف قدس سره - أن يقول في جواب هذا الايراد: (إنا لا نسلم صحة سندها). ولعل من المناسب هنا أن ننقل قول العبري وهو من فقهاء الشافعية، ومن شراح (منهاج الوصول) للقاضي البيضاوي، قال - حسبما نقله عنه الأسنوي في نهاية السول - ما نصه: (في رواية الشيعة هذا الحديث أنه قال عليه السلام: (إنك إلى خير) لما أنه قال: (بلى) ولو سلم فكونها من أهل البيت معلق بمشيئة الله تعالى، فلا تكون من أهل البيت جزما، والمذهب عنهم الرجس أهل البيت جزما - إلى أن قال -: فظاهر الآية وإن تناول الأزواج لكن حديث لف الكساء قرينة صارفة عن الظاهر بتخصيص الآية بالعترة، لأن قوله [صلى الله عليه وآله وسلم]: (هؤلاء أهل بيتي) دون غيرهم، رد لمن اعتقد أن الأزواج أيضا من أهل البيت فيكون قصر [ا] إفراد [ا]). أنظر: نهاية السول - الأسنوي الشافعي - 2 / 399 - في بحث الإجماع. (82) لأنه شهادة منها لنفسها - رضي الله تعالى عنها -، ورده أمر بديهي عند أرباب الدراية من أهل السنة، فقد منعوا قبول شهادة المرء لنفسه فيما هو أقل خطرا من هذه الشهادة، فمثلا - في بحث معرفة الصحابة - منعوا من الأخذ بقول الصحابي: أنا من الصحابة، لاحتمالهم أنه لا يصدق في كلامه لكونها متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه. أنظر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: 349. وعلة الرد واحدة في المقامين، وقبول قول أم سلمة ترجيح بلا مرجح. هذا، مع الفرق الشاسع بين ادعاء الصحبة التي لا قيمة لها بلا تقوى وإيمان، وبين ادعاء الانتماء إلى من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ومع رد الادعاء الأول فرد الثاني يكون من باب أولى لخطورته وعظمته. (83) في الأصل: (يكون) وما بين العضادتين هو الصحيح. (*)

ص 441

من أهل البيت جزما (84). والمذهب عنهم الرجس من هم أهل البيت جزما (85)، مع أنها لو كانت [منهم] (86) لما سألته [صلى الله عليه وآله وسلم]، لأنها من أهل اللسان. والترجيح معنا بعد التعارض (87) وهو ظاهر (88).

(هامش)

(84) من هنا وإلى قوله - قدس سره -: (جزما) لم يرد في إحقاق الحق 2 / 569. (85) وهذا الكلام هو ما صرح به الفقيه العبري الشافعي فيما نقلناه عن الأسنوي، وقد مر في آخر الهامش رقم 81. (86) في الأصل: (منهن) وما بين العضادتين هو الصحيح الموافق لما في إحقاق الحق 2 / 569. (87) هذا مع فرض صدق عنوان التعارض بين أحاديث إبعاد أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - عن الدخول مع أهل البيت عليهم السلام تحت الكساء وبين المروي عنها آنفا، وإلا فمن الواضح أن الرواية المتقدمة - المحتج بها في الايراد الثالث - لم تتعادل مع أحاديث الإبعاد في كل شيء حتى يصار إلى الترجيح بين الأخبار المتعارضة، وذلك للأسباب التالية: 1 - إن رواية أم سلمة - المحتج بها في الايراد المذكور - لم ترو إلا عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة، ولم نجد لها راويا آخر عن أم سلمة غيره، بينما بلغت رواة أحاديث الإبعاد عن أم سلمة مبلغا إن لم يكن من العدد المطلوب في التواتر، فلا أقل من الاقتراب منه، وقد مرت جملة من طرقه في الهامش رقم 18. 2 - ضعف رواية أم سلمة، وقد تقدمت مناقشة سندها. 3 - الرواية تنتهي إلى أم سلمة نفسها وفي ذلك ما فيه. 4 - عدم اشتهار الرواية في كتب الحديث كما أشرنا إليه في مناقشة سندها. 5 - ضعف دلالة الرواية نفسها، حيث اقترن دخولها معهم بمشيئة الله تعالى. 6 - موافقتها لهوى السلطة الحاكمة آنذاك خصوصا في عهد معاوية الذي عرف الكل موقفه الصريح من أهل الكساء عليهم السلام. 7 - مخالفتها لصريح الآيات التي أنذرت الأزواج بما أنذرتهن قبل آية التطهير. 8 - عدم عصمة أم سلمة اتفاقا، مع دلالة الآية على العصمة. 9 - عدم ادعاء نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك سوى أم سلمة، مع أن فيهن من كانت بأمس الحاجة لمثل هذا الادعاء لتقوية موقفها المعروف ضد إمام زمانها. 10 - افتقار رواية أم سلمة - رضي الله عنها - لآية قرينة خارجية تشهد لها بالصحة، بل سائر القرائن الخارجية تشهد على وضعها على أم سلمة، لا سيما وفي طريقها المغفل والأحمق كما مر في مناقشة سندها. (88) إلى هنا انتهى الاقتباس السابق من هذه الرسالة إلى إحقاق الحق 2 / 569. (*)

ص 442

* الرابع: إن ظاهر الآية يدل على حصر إرادة إذهاب الرجس في المذكورين، وإنه تعالى أراد إذهاب الرجس عن كل أحد، فلا بد من صرف الكلام عن ظاهره، وحينئذ لا يصير حجة فيما قصده الإمامية (89). والجواب: أنا لا نسلم أنها لحصر إرادة إذهاب الرجس في المذكورين عليهم السلام، وأنه تعالى أراد إذهاب الرجس عن كل أحد. أما الأول: فلجواز أن يكون المراد حصر الأمر الدائر بين إرادة إذهاب الرجس عنهم، وعدم إرادته عن غيرهم في إرادته عنهم، أي: ليس شيء من الأمر الدائر بين إرادة إذهاب الرجس وعدم إرادته الإرادة، ولا يلزم من انحصار الأمر المردد في إرادته تعالى بإذهاب الرجس عن أهل البيت انحصار إرادته تعالى مطلقا في إذهاب الرجس عنهم حتى يلزم الحصر الكاذب المهروب عنه، إذ يجوز إرادة إذهاب رجس غيرهم في ضمن غير هذا المردد بين (90) إرادة إذهاب الرجس عن الأنبياء والأئمة وعدم إرادة الغير. وهذا الذي (91) ذكرناه أولا كان صرف الكلام عن ظاهره لكنه مما تتوقف عليه استقامة أصل الكلام، ومع هذا لا ينافي ما قصده الإمامية في هذا المقام. والحاصل: أن الايراد المذكور متوجه على ظاهر الآية مطلقا، ولا خصوصية له بالإمامية المستدلين بها على عصمة أهل البيت عليهم السلام، فارتكاب خلاف الظاهر في توجيهه لازم لكل من آمن بالقرآن من

(هامش)

(89) صرح بهذا الايراد الرازي في المحصول 2 / 82، والأرموي في التحصيل من المحصول 1 / 71 - 72، كلاهما في بحث الإجماع. (90) في هذا الموضع من الأصل كتب لفظ (في) وقد ضرب عليه ولم يطمس. (91) في الأصل: (الذكر) ولكن ضرب على حرف الكاف والراء، وكتب فوقهما حرف (ي)، فصار: (الذي)، وهو الصحيح. (*)

ص 443

الإمامية وغيرهم من المسلمين. فإن سنح لأحد توجيه الآية بوجه آخر أولى وأحسن مما ذكرنا ومع هذا يكون منافيا لما قصده الإمامية، فنحن في صدد الاستفادة. وقد يجاب عن هذا الايراد أيضا بأن في الآية إضمارا، والتقدير: إنما يريد الله بخلق العلوم والألطاف الزائدة - على ما هو شرط التكليف - لكم أهل البيت إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبأنه يجوز أن [تكون] (92) كلمة (إنما) - هاهنا - لغير الحصر مجازا. هذا، وذهب الآمدي (93) إلى أن لفظ (إنما) لا يفيد إلا التأكيد، وقال: إنه هو الصحيح عند النحويين (94)، ونقله أبو حيان (95) في شرح التسهيل عن

(هامش)

(92) في الأصل: (يكون) وما بين العضادتين هو الصحيح. (93) هو: سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي الحنبلي أولا ثم الشافعي، ولد سنة 551 ه‍ بآمد، وهي مدينة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم، قرأ القراءات والفقه، برع في الخلاف، ونسبوه بمصر إلى الإلحاد وكتبوا محضرا بإباحة دمه، فهرب إلى الشام فنزل حماة ثم قدم دمشق، ومات بها سنة 631 ه‍، ودفن سفح جبل قاسيون، أشهر مؤلفاته: الإحكام في أصول الأحكام. وفيات الأعيان 3 / 293 رقم 432، سير أعلام النبلاء 22 / 364 رقم 230، العبر في خبر من غبر 3 / 210 - في سنة 631 ه‍، شذرات ا لذهب 5 / 144 - في سنة 631 ه‍. (94) الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي - 3 / 92 - المسألة السادسة. قال: (اختلفوا في تقييد الحكم بإنما، هل يدل على الحصر، أو لا؟ - ثم قال: - فذهب القاضي أبو بكر، والغزالي، والهراسي، وجماعة الفقهاء إلى أنه ظاهر في الحصر محتمل للتأكيد. وذهب أصحاب أبي حنيفة وجماعة ممن أنكروا دليل الخطاب إلى أنه لتأكيد الإثبات ولا دلالة له على الحصر وهو المختار). كما أن الآمدي لم يذكر شيئا في مفهوم (إنما) 3 / 68، لا عن البصريين ولا عن غيرهم! (95) هو: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي، من علماء اللغة والتفسير والحديث والتراجم، ولد في غرناطة سنة 654 ه‍، وأقام بالقاهرة إلى أن مات فيها سنة 745 ه‍، من مؤلفاته: تفسير البحر المحيط، والتذييل والتكميل. وهو في شرح (التسهيل) لابن مالك في النحو. = (*)

ص 444

البصريين (96) ولم يصحح ابن الحاجب (97) شيئا [منه] (98)، فتدبر (99). وأما الثاني (100): فلأنا لا نسلم أنه تعالى أراد إذهاب الرجس عن كل أحد، إذ مراد الله تعالى واجب الوقوع في أفعاله اتفاقا - كما مر (101) - ولا شك أن إذهاب الرجس فعله، فلو كان مراده تعالى إذهاب الرجس عن كل أحد لكان الرجس منفيا عن كل أحد. والتالي باطل، فالمقدم مثله. نعم، إن الله تعالى أراد ذهاب الرجس عن كل أحد لا إذهابه، فمنشأ الغلط عدم التفرقة بين إرادة الذهاب وإرادة الإذهاب (102)، والله أعلم

(هامش)

= فوات الوفيات 4 / 72 رقم 506، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 4 / 302 رقم 832، شذرات الذهب 6 / 145 - في سنة 745 ه‍. (96) التذييل والتكميل - في شرح (تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) لابن مالك - / أبو حيان الأندلسي: مخطوط، لم يقع بأيدينا، توجد نسخة منه في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام - مشهد، برقم 3926. (97) هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو، المعروف بابن الحاجب، من فقهاء المالكية، ومن علماء العربية، كردي الأصل، ولد في صعيد مصر سنة 570 ه‍، ونشأ في القاهرة، وسكن دمشق، ومات بالإسكندرية سنة 446 ه‍، من كتبه: الكافية (في النحو)، والشافية (في الصرف)، ومنتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل. العبر في خبر من غبر 3 / 254، مرآة الجنان 4 / 114، شذرات الذهب 5 / 234، الكل في سنة 646 ه‍، روضات الجنات 5 / 184 رقم 480. (98) في الأصل: (منها) وما بين المعقوفتين هو الصحيح، لتذكير ما يعود إليه الضمير في قوله السابق: (إن لفظ إنما) وبقرينة ما بعده: (إنه هو) و(نقله). (99) منتهى الوصول والأمل: 153 - في مفهوم (إنما) حيث ذكر إفادته للحصر عند قوم وعدمه عند آخرين ولم يصحح أحدهما، وقال في مختصر المنتهى: (وأما الحصر بإنما فقيل لا يفيد، وقيل منطوق، وقيل مفهوم) انظر: شرح مختصر المنتهى للقاضي عضد الدين 2 / 321 - طبع إسلامبول لسنة 1310 ه‍. (100) أي الشق الثاني من جواب الايراد الرابع المتقدم في ص 442. (101) مر في جواب الايراد الأول ص 429. (102) إرادة ذهاب الرجس في قوله تعالى: (ليذهب عنكم الرجس) تختلف اختلافا كبيرا عن = (*)

ص 445

بالصواب. وأيضا: فقوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم) (103)، وقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر) (104) لفظ عام في الآيتين، فلو لم يكن بين إرادة المذكور في آية التطهير وبين إرادة [المذكور] (105) في هاتين الآيتين وأمثالهما فرق لما كان لتخصيصها لأهل البيت عليهم السلام معنى، لأنه تعالى أراد بها المدح لهم، ولا يحصل المدح إلا بوقوع الفعل كما مر (106). * الخامس (107): إنا لا نسلم دلالة الآية على زوال كل رجس، لجواز أن يكون (اللام) في (الرجس) للعهد الذهني أو الجنس دون الاستغراق، فلا يثبت العصمة (108). والجواب: إن اللام يحمل على الاستغراق إذا لم يكن ثم عهد خارجي. وأيضا: مقام المدح والامتنان على أهل البيت الذين من جملتهم سيد الأنبياء عليهم السلام بتخصيص الطهارة بهم أدل دليل وأعدل شاهد على

(هامش)

= إرادة إذهابه فيما لو قيل - بغير القرآن الكريم -: (إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم)، لأن الأول - وهو الذهاب - يدل على التحقق في كل حال، دون الثاني - أي: الإذهاب - الذي يصدق تحققه بعد تقضي الفعل، وعلى هذا فالفرق بين (الذهاب) وبين (الإذهاب) كالفرق بين (يفعل) و(الفعل). وهذا هو ما بينه العلامة الحلي - قدس سره الشريف - في نهاية الوصول إلى علم الأصول: 184 - في الوجه الخامس من الوجوه المستفادة من آية التطهير، والدالة على حجية إجماع أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. وقد مرت سائر الوجوه الأخرى في الهامش رقم 33 من هذه الرسالة. (103) سورة النساء 4: 26. (104) سورة البقرة 2: 85. (105) في الأصل: (المذكورة) والصحيح ما أثبتناه، والمذكوران هما: التبيين واليسر. (106) مر ذلك في ص 425 من هذه الرسالة. (107) هذا هو الايراد الخامس لأهل السنة على ما تقوله الشيعة في آية التطهير. (108) ذكر هذا الايراد الأسنوي في نهاية السول 2 / 399 - بحث الإجماع. (*)

ص 446

الاستغراق، فقرينة الاستغراق كنار على علم (109). وأما احتمال إرادة إذهاب جنس الرجس فلا ينافي الاستغراق، بل يستلزمه استلزاما ظاهرا، إذ على تقدير اختصاص إرادة إذهاب جنس الرجس بهم لو ثبت فرد من إرادة إذهاب الرجس لغيرهم، لكان الجنس ثابتا له في ضمنه، فلا يكون الجنس مختصا به والمقدر خلافه. وأيضا: صحة الاستثناء معيار العموم كما حقق في أصول الفقه (110)، وأيضا: حمله على العموم يستلزم إعمال اللفظ وكثرة الفائدة في كلام الشارع، ولو لم يعم لزم الإجمال إن لم يكن الرجس معينا، أو التحكم إن كان. ونقول بوجه آخر: إن الرجس المعرف باللام ليس بمعين حتى يشار [إليه] (111)، ولو أردنا رجسا من الأرجاس لم يكن للامتنان عليهم خاصة معنى

(هامش)

(109) وتوضيحه: أن لام التعريف إذا دخلت على معهود عرف وعهد إما بالذكر أو بغيره من الأسباب، فهي لتعريف ذلك المعهود وتسمى حينئذ ب‍ (لام العهد) والتعريف: (تعريف العهد) أي تعريف فرد من أفراد الجنس كما في قوله تعالى: (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول) سورة المزمل 73: 15 - 16، أي عصى ذلك الرسول بعينه. وإن لم يكن ثمة معهود فهي لتعريف نفس الحقيقة مع قطع النظر عن عوارضها، ويكون التعريف للجنس. ولما كانت حقيقة الجنس صالحة في ذاتها للتوحد والتكثر لتحققها مع الوحدة والكثرة، كانت اللام في تعريف الحقيقة للاستغراق ولفظ (الرجس) الوارد في الآية غير معهود بفرد من أفراد الرجس، لانطباقه على كل رجس، إذا لا بد وأن يكون تعريفه تعريفا للجنس، واللام الداخلة عليه للاستغراق. أنظر لام التعريف في: كشف الأسرار عن أصول البزدوي / عبد العزيز البخاري 1 / 128. (110) أنظر: معارج الأصول - المحقق الحلي -: 82، والوافية في أصول الفقه - الفاضل التوني -: 114، ونهاية الأصول - السيد البروجردي: 319 - المقصد الرابع، وفيها: إن صحة الاستثناء دليل العموم. (111) في الأصل: (إليها) والصحيح ما أثبتناه، لعود الضمير إلى الرجس وهو مذكر، قال تعالى: = (*)

ص 447

إذ يشاركهم فيه غيرهم من الأمة، فبقي أن يكون للاستغراق، أو: لاما جنسيا مفيدا لنفي طبيعة الرجس عنهم (112)، فلا يوجد فيهم فرد منه حتى لا يلزم وجود الطبيعة منهم، لأن الطبيعة موجودة في ذلك الفرد بلا ريبة كما مر (113). على أن المفرد المحلى باللام يعم عند بعضهم (114). ثم (115) أقول: الظاهر أن مناقشة الجمهور في هذا المقام إنما [نشأت] (116) من حملهم (البيت) في الآية والحديث على البيت المبني من الطين والخشب المشتمل على الحجرات التي كان يسكنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أهل بيته وأزواجه، إذ لو أريد بالبيت ذلك لاحتمل ما فهموه (117).

(هامش)

= إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) سورة الأنعام 6: 145. (112) وتوضيحه: أن نفي الجنس يعني نفي جميع مراتبه، ولما كان جنس الرجس له مراتب متعددة كالمعاصي والآثام والشكر والشك وكل مستقذر وقبيح، فيكون المنفي هو الجميع، ولا معنى لتخصيص النفي بفرد من هذه الأفراد. (113) مر ذلك آنفا في جواب هذا الايراد نفسه. (114) ذهب أبو علي الجبائي، والمبرد، وجماعة من الفقهاء إلى أن المعرف باللام للعموم سواء كان مشتقا أو غير مشتق. وقد حكى ذلك عنهم العلامة الحلي - قدس سره - في: نهاية الوصول (مخطوطة مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - قم) ورقة: 127 / أ - المطلب السادس، الفصل الثاني. (115) من هنا نقل إلى إحقاق الحق 2 / 569. (116) في الأصل: (نشأ) والصحيح ما أثبتناه. (117) بل الظاهر أنه لا يحتمل ما فهموه وإن أريد بالبيت بيت السكنى - كما حقق ذلك بعض الأعلام - لأن اللام في (أهل البيت) للعهد لا للجنس ولا للاستغراق، ولا يمكن حمل اللام في (البيت) على الجنس، لأن الجنس إنما يناسب فيما إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلق بالطبيعة، والآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت. كما لا يمكن حمل اللام على الاستغراق، إذ ليس المراد جميع البيوت لدخولها على المفرد لا الجمع، وإلا لقال: (أهل البيوت) كما قال عندما كان في صدد إفادة الجمع: (وقرن في بيوتكن). = (*)

ص 448

لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت - على طبق قولهم -: أهل الله، وأهل القرآن، أهل بيت النبوة (118)، ولا ريب أن ذلك منوط بحصول كمال الأهلية والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتصف به كما وقع في الآية والحديث، ولهذا احتاجت أم سلمة إلى السؤال عن أهليتها للدخول فيهم كما مر (119). ونظير ذلك: أن المتبادر من الإرث في قوله تعالى: (وورث سليمان) (120)، هو إرث المال، وقد قيل: المراد إرث النبوة أو العلم (121)،

(هامش)

= فتحصل من هذا أن اللام هنا لام العهد، والمراد بالبيت هو بيت معهود، فيكون المعنى إرادة إذهاب الرجس عن أهل ذلك البيت الخاص المعهود بين المتكلم والمخاطب. كما لا يصح أن يكون ذلك البيت المعهود بيت أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل كانت كل واحدة منهن في بيت خاص، ولو كان المراد بيتا من بيوتهن لاختصت الآية بصاحبته، وهذا ما لم يقله أحد، زيادة على أنه يعني خروج الزهراء البتول عليها السلام عن حكم الآية، وهذا على خلاف ما عليه أهل السنة جميعا. إذا: المتعين من البيت - على تقدير كون المراد منه هو بيت السكنى - هو بيت سيدة نساء العالمين الذي كان يضم بقية أصحاب الكساء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم. أنظر: مفاهيم القرآن - الشيخ جعفر السبحاني - 5 / 280. ولعل من المهم هنا هو ما قاله ابن جزي الكلبي في تفسيره 2 / 561 عن آية التطهير، قال: (وقيل: المراد هنا أزواجه خاصة، والبيت على هذا المسكن، وهو ضعيف، لأن الخطاب بالتذكير، ولو أراد ذلك لقال: (عنكن)، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: نزلت هذه الآية في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام).. وقوله: (وروي) رواه الطبري في تفسيره 22 / 5، وغيره. (118) صرح النووي في تفسيره 2 / 183 بهذا المعنى فقال: (أهل البيت، أي: يا أهل بيت النبوة) وبه قال ابن منظور في لسان العرب - مادة: أهل - 1 / 254، قال: (وآل الله وآل رسوله: أولياؤه، أصلها: أهل، ثم أبدلت الهاء همزة...). (119) مر سؤال أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - في ص 421 من هذه الرسالة. (120) سورة النمل 27: 16. (121) اختلفوا في ما ورث سليمان داود عليهما السلام على ثلاثة أقوال: = (*)

ص 449

فافهم (122) هذا. ولا يخفى أن الإمامية احتجوا في كتبهم الأصولية بالآية المذكورة، مع الحديث الذي رواه الترمذي، عن أم سلمة - رضي الله عنها - (123) على حجة (124) إجماع العترة الطاهرة، وهم: علي، وفاطمة، وابناهما عليهم السلام. وكذا احتجوا عليه بقوله عليه السلام: (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي) (125).

(هامش)

= الأول: أنه ورث العلم، واستدلوا بما قاله أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث)، ومع فرض صحته فلا يمكن العمل به، لأنه خبر واحد لا يجوز أن يخصص به عموم القرآن الكريم، ولا نسخه به. وفيه أيضا: أن العلم وإن قبل الانتقال بنوع من العناية غير أنه إنما يصح في العلم الفكري الاكتسابي، والعلم الذي يختص به الأنبياء والرسل عليهم السلام - كرامة من الله تعالى لهم - وهبي ليس مما يكتسب بالفكر، فغير النبي يرث العلم من النبي، لكن النبي لا يرث علمه من نبي آخر ولا من غير نبي. الثاني: أنه ورث العلم والنبوة، واستدلوا عليه بأن داود عليه السلام كان له تسعة عشر ولدا ذكورا، وورثه سليمان خاصة، فدل على أن ورثه العلم والنبوة. وفيه: أنه خبر واحد لا يلتفت إليه في المقام، كما مر إبطال وراثة علم النبي من نبي آخر لأنه وهبي. كما أن النبوة نفسها لا تقبل الوراثة لعدم قبولها الانتقال. الثالث: ورثه ماله وملكه، وهذا هو رأي الشيعة الإمامية - انظر: التبيان 8 / 82، والميزان 15 / 349 - على أن اغتصاب الزهراء عليها السلام حقها هو المنشأ الحقيقي للقولين الأولين، وإلا لما أجمع أهل البيت عليهم السلام على القول الثالث، بل ولما استدل الحسن البصري بهذه الآية على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم، ولما أرجعت فدك إلى أهلها في فترات متعاقبة عبر التاريخ، أنظر: مجمع البيان 7 / 278. (122) إلى هنا انتهى النقل السابق من هذه الرسالة إلى إحقاق الحق 2 / 569. (123) سنن الترمذي 5 / 351 رقم 3205 - كتاب التفسير، ورواه في مواضع أخر كما مر في الهامش رقم 18. (124) كذا، والظاهر: (حجية). (125) حديث الثقلين في: مسند أحمد 3 / 14 و17 و26 و59، 4 / 367 و371، 5 / 182 و189، = (*)

ص 450

واعترض فخر الدين الرازي في كتاب المحصول على الأول: بأن المراد بأهل البيت: زوجاته [صلى الله عليه وآله وسلم]، بقرينة ما قبل الآية وما بعدها، والتذكير في (ويطهركم) و(عنكم) لا يمنع من إرادتهن، بل يمنع من القصر عليهن، وحديث لف الكساء، معارض بما روي عن أم سلمة - رضي الله عنها -، أنها قالت له عليه السلام: ألست من أهل بيتك يا رسول الله؟ فقال: (بلى إن شاء الله) (126). واعترض على الثاني (127)، بأن الحديث من باب الآحاد (128) وهو مردود عند الإمامية.

(هامش)

= وصحيح مسلم 4 / 1873 ح 2408، وصحيح مسلم بشرح النووي 15 / 179 - 181، وسنن الترمذي 5 / 662 - 663 ح 3786 و3788، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 10 / 287 - 289 ح 3874 و3876، سنن الدارمي 2 / 431، المعجم الكبير - للطبراني - 5 / 166 - 167 ح 4971، والمعجم الصغير - له أيضا - 1 / 131 و135، ومصنف ابن أبي شيبة 11 / 452 ح 11725 و11726، ومستدرك الحاكم 3 / 124، وتلخيصه للذهبي، ومجمع الزوائد 9 / 162 - 165، وفردوس الأخبار 1 / 98 ح 197، والجامع الصغير - للسيوطي - 1 / 104، 2 / 66، إحياء الميت في الأحاديث الواردة في آل البيت: 269 ح 55، معالم التنزيل 1 / 516، وفيض القدير 3 / 15، والمناقب - للخوارزمي -: 110 وفرائد السمطين 2 / 141 ح 436 ب 33، وكنز العمال 1 / 172 ح 870 و872 وص 173 ح 873 وص 185 ح 944 و946 وص 186 ح 950 وص 187 ح 951 و953، وكفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام: 53، والفصول المهمة: 39، وذخائر العقبى: 16، وينابيع المودة 1 / 28 و29، وترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2 / 45 رقم 545، والسيرة الحلبية 3 / 274، وإسعاف الراغبين: 119، وحاشية كشف الأستار: 126 - 127. (126) تقدم تخريج رواية أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - في هامش الايراد الثالث، ص 438 من هذه الرسالة. (127): أي على الاحتجاج بحديث الثقلين. (128) إن المصنف قدس سره الشريف - لم يشتغل بالجواب عن هذا الاعتراض إلا بالقدر الذي تسمح به هذه الرسالة، ولو أجاب - قدس سره - بالنقض لإثبات تواتر الحديث من طرق = (*)

ص 451 (هامش)

= أهل السنة، لاحتاج إلى كتاب مستقل كما فعل صاحب (العبقات) رحمه الله تعالى، حيث أفرد ثلاثة مجلدات من مجلدات (العبقات) لإثبات تواتر حديث الثقلين. ونحن لا يسعنا في المقام إلا أن نذكر بعض من رواه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ: (وعترتي أهل بيتي)، وبعض طرق الحديث إليهم - مستعينين بثمانية وعشرين مصدرا من مصادر أهل السنة، وهي المتقدمة قبل هامشين فقط - والتفصيل يطلب من محله، فنقول: أما من روى الحديث من الصحابة - باللفظ المتقدم - فهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وثلاثة عشر رجلا من الصحابة، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدري، وحذيفة بن أسيد، وابن عباس، ويريد، والبراء ابن عازب، وجرير، وأبو ذر الغفاري، وحبشي بن جنادة، ومالك بن الحويرث، وأنس بن مالك، وعمرو بن مرة، وبريدة الأسلمي، والبجلي، وسعد، وأبو هريرة واثنا عشر رجلا من الصحابة، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وعائشة بنت سعد، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأما طرق الحديث إلى هؤلاء الصحابة فقد بلغت - كما يظهر من مصادره المتقدمة - أكثر من مائة طريق، وهي: 1 - أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، والخطيب في (المتفق والمفترق)، كل من طريق، عن جابر بن عبد الله الأنصاري. 2 - أخرجه أحمد، والطبراني، كلاهما من طريقين، وعبد بن حميد، وابن الأنباري، وابن أبي ليلى، ونور الدين الهيثمي، كل من طريق، عن زيد بن ثابت. 3 - أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) من طرق كثيرة. والترمذي، والحاكم من طريقين. وأحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، والدارمي، ونور الدين الهيثمي، كل من طريق، عن زيد بن أرقم. 4 - أخرجه أبو يعلى، والطبراني في (المعجم الكبير)، كلاهما من طريقين. وابن أبي شيبة، وأحمد، وابن سعد، والبارودي، كل من طريق، عن أبي سعيد الخدري. 5 - أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)، والحاكم، ونور الدين الهيثمي، كل من طريق، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري. 6 - أخرجه أحمد، والحاكم، عن ابن عباس. 7 - أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، عن ابن عباس، عن بريد. = (*)

ص 452

(هامش)

= 8 - أخرجه أحمد، وابن ماجدة، عن البراء بن عازب. 9 - أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) عن جرير. 10 - أخرجه أبو نعيم، عن جندب بن جنادة. 11 - أخرجه البخاري في تاريخه، وابن نافع، عن حبشي بن جنادة. 12 - أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)، عن مالك بن الحويرث. 13 - أخرجه أحمد، عن علي عليه السلام وثلاثة عشر رجلا من الصحابة. 14 - أخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق) عن أنس بن مالك. 15 - أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)، عن عمرو بن مرة وزيد بن أرقم معا. 16 - أخرجه أحمد، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، والضياء المقدسي، كل من طريق، عن بريدة الأسلمي. 17 - أخرجه النسائي، عن سعيد بن وهب، عن عمر بن ذر مرفوعا. 18 - أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن القواريري، عن يونس بن أرقم من طرق كثيرة صحيحة، عن أبي الطفيل، وعن زيد بن أرقم، وعن ابن عباس، وعن عائشة بنت سعد، وعن البراء بن عازب، وعن ابن أسيد، وعن البجلي، وعن سعد. 19 - أخرجه نور الدين الهيثمي، عن أبي هريرة، وعلي عليه السلام معا، وأخرجه بهذا الطريق وطريق آخر - بلفظ قريب من الأول - عن عبد الرحمن بن عوف، وبطريق آخر - قريب من لفظه - عن عبد الله بن عمر. 20 - أخرجه ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، واثني عشر رجلا من الصحابة. أنظر: دفاع عن الكافي - ثامر العميدي - 1 / 141. هذا، وقد أحصى السيد علي الميلاني في كتابه: (حديث الثقلين.. تواتره، فقهه كما في كتب السنة، نقد لما كتبه الدكتور السالوس): 47 - 51 رواة الحديث عبر القرون ابتداء من القرن الثاني وحتى القرن الرابع عشر الهجري فبلغوا مائة وخمسة وستين عالما، ومن هنا تتضح قيمة اعتراض الرازي على حديث الثقلين بأنه من الآحاد! على أن بعض أهل السنة يرى تحقق التواتر بنقل الواحد! كالغزالي في كتابه: المنخول: 242، والأعجب من هذا كله هو ادعاء الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 / 209 حيث أضاف إلى قوله: (إنه من باب الآحاد): (وإن كان حجة ولكن لا نسلم أن المراد بالثقلين: الكتاب والعترة، بل: الكتاب والسنة) مدعيا بأن الحديث ورد بلفظ (كتاب الله وسنتي)، مع أن الحديث بهذا اللفظ (وسنتي) لم يروه سوى مالك في الموطأ 2 / 208 وابن هشام في سيرته 4 / 603 وكلاهما لم = (*)

ص 453

[ثم قال:] (129) سلمنا، لكن يدل على أن مجموع الكتاب وقول العترة [عليهم السلام] حجة، لا على أن قولهم وحده حجة (130). وقال صاحب الحاصل - مشيرا إلى اعتراض الرازي على وجهي احتجاج الإمامة -: وهذا تعصب، وإلا فالحجتان جيدتان (131). وقال شارح التحصيل (132) أيضا: إن ما قاله الإمام ومن تبعه تعصب

(هامش)

= يسنداه! وأسنده المناوي في فيض القدير / شرح الجامع الصغير 3 / 240 وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي الكوفي، وقد أطبقت كلمة علماء الرجال على وصفه بأقبح الأوصاف، ولم يوثقه أحد من أهل السنة قط! راجع: ديث الثقلين - للسيد الميلاني -: 63 وما بعدها، وحديث الوصية بالثقلين: الكتاب والسنة - للسيد الميلاني أيضا - المنشور ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة في مجلة (تراثنا)، العدد الرابع [29]، السنة السابعة، شوال 1412 ه‍، ص 171 - 187. (129) أثبتنا ما بين العضادتين ليعلم أن ما بعده هو من تتمة كلام الرازي. (130) ذكر هذا الاعتراض الرازي في المحصول 2 / 82، وأبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع 2 / 719 رقم 844، والأرموي في التحصيل من المحصول 2 / 72، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 / 209، وابن الحاجب في منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل 1 / 57، والبدخشي في منهاج العقول 2 / 402، والسبكي في الابهاج في شرح المنهاج 2 / 366، كلهم في بحث الإجماع. وقد اتضح لي أن أغلب هذه الكتب - بعد تتبع نصوصها - تعتمد على النقل الحرفي من (محصول الرازي) وبلا تدبر! على الرغم مما لأصحابها من منزلة علمية، وإلا فما معنى القول بأن حديث الثقلين من أخبار الآحاد بعد رواية الجم الغفير له من الصحابة، وتسجيله في أمهات كتب الحديث السنية؟! (131) راجع الهامش رقم 26 من هذه الرسالة. (132) هو: بدر الدين محمد بن أسعد التستري الشافعي، كان محققا ومدققا وإمام زمانه في الفقه والأصول، وبرع في المنطق والحكمة، وكان أعجوبة في معرفة مصنفات متعددة بخصوصها مطلعا على أسرارها، ووضع على كثير منها تعاليق متضمنة لنكت غريبة تدل على براعته وعلمه وفطنته، له من الكتب: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح البيضاوي، والطوالع، والمطالع، والغاية القصوى، وشرح كتاب ابن سينا، وله: حل عقد التحصيل - ولعله هو الكتاب الذي نقل عنه المصنف قدس سره - مخطوط بدار الكتب المصرية، برقم 14، يقع = (*)

ص 454

كما قاله بعض الفضلاء (133)، وإلا فالحجتان جيدتان على القواعد الأصولية التي قررها هو وغيره (134). وقال بعض الشافعية من شارحي المنهاج (135) في هذا المقام أيضا -: إنه لا شك أن أهل البيت في مهبط الوحي، والنبي صلى الله عليه وآله كان

(هامش)

= في 147 لوحة. وكان يدرس بقزوين، وسافر إلى مصر سنة 727 ه‍، ثم رجع إلى العراق، وتوفي بهمدان سنة 732، ذكره الأسنوي في طبقات الشافعية 1 / 154 رقم 294 مصرحا بأنه من أشياخه ولمزه بالرفض! وتابعه على ذلك ابن حجر في الدرر الكامنة 3 / 383 رقم 1015، وعده ابن العماد من فقهاء الشافعية في شذرات الذهب 6 / 102 - في سنة 732 ه‍، وفي مقدمة تحقيق التحصيل من المحصول - للأرموي -: 128، أن المترجم له قد درس التحصيل، وكان يثني عليه غاية الثناء وعلى مؤلفه أيضا، مع أن بعض ما في التحصيل لا يقبله باحث منصف فضلا عن (الرافضة) كتأييده للرازي - كما مر قبل هامشين - بأن حديث الثقلين من أخبار الآحاد! وهذه قرينة على عدم تشيعه. (133) المراد ببعض الفضلاء في كلام شارح التحصيل هو القاضي تاج الدين محمد بن حسين الأرموي (ت 656 ه‍) صاحب (الحاصل) المتقدم في الهامش 26 من هذه الرسالة، ظاهرا. (134) من القواعد الأصولية التي قررها الرازي وأشاد بنيانها هو وغيره هي أن خبر الواحد العدل حجة في الشرع، واستدلوا عليه بالنص، والإجماع، والسنة المتواترة، والقياس، والعقل. أنظر: المحصول 2 / 170، ونهاية السول 2 / 94، والتقرير والتحبير 2 / 271 - 272، والمستصفى 2 / 131، وإحكام الفصول في أحكام الأصول - للباجي -: 266، والاحكام في أصول الأحكام - للآمدي - 2 / 274، وشرح مختصر المنتهى للقاضي عضد الدين 1 / 160، كلهم في مباحث خبر الواحد. ومن هنا يتبين أن حديث الثقلين مع فرض كونه من أخبار الآحاد فإن استدلال الشيعة به تام على طبق ما قرره الرازي وغيره، كما سيشار إليه في متن الرسالة لاحقا. وكذلك الحال في تمامية استدلالهم بخبر إبعاد أم سلمة عن الدخول مع أهل الكساء عليهم السلام الذي لا يقوى - بحسب ما قرره الرازي وغيره في بحث التعارض - خبر الإذن لها على معارضته، كما بيناه في مناقشة سنده في الهامش رقم 80. (135) المراد هو: عبد الله أو عبيد الله بن محمد الفرغاني، المشتهر بالعبري، من أكابر فقهاء الشيعة، شرح مصنفات القاضي البيضاوي، وصنف شرح المنهاج، وتوجد نسخة خطية منه في مكتبة = (*)

ص 455

مدة حياته مهتما بتربيتهم وإرشادهم غاية الاهتمام، فكل ما قالوا به واتفقوا عليه يكون أقرب إلى الحق والصواب، وأبعد عن الخطأ والفساد (136). وهذا المقدار كاف في إفادة المراد. وأقول في دفع الاعتراض الأول: إن التذكير في (ويطهركم) (137) وإن لم يمنع من إرادتهن، لكن الطهارة المأخوذة في (ويطهركم) [تمنع] (138) منه، [لدلالتها] (139) على العصمة، وعصمة الأزواج منفية بالاتفاق. وأيضا: إن الآية - بضم الحديث المروي عن أم سلمة (140) - تمنع من إرادة الأزواج، لدلالة الحديث على خروج أم سلمة وهي من الأزواج، ولا قائل بالفصل، فيدل على خروج الكل. على أنه قد يفهم من قوله عليه السلام: (هؤلاء أهلي) (141) دون غيرهم،

(هامش)

= أوقاف بغداد، برقم 4953 كما في الأعلام - للزركلي - 4 / 126، وسيأتي - في الهامش التالي - ما يدل على كون المقصود بهذا الكلام هو العبري. (136) قال الأسنوي في نهاية السول 2 / 400 - بعد نقله لقول البيضاوي والرازي في كون إجماع أهل البيت عليهم السلام ليس بحجة! - ما نصه: (قال العبري: والحق أن إجماعهم أبعد عن الخطأ، لأن أهل البيت مهبط الوحي، والنبي عليه السلام فيهم، فالخطأ عليهم أبعد). (137) لم يرد في الأصل حرف الواو في (ويطهركم). (138) في الأصل: (يمنع) وما أثبتناه بين العضادتين هو الصحيح. (140) وهو الحديث الذي منعت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - بموجبه من الدخول مع أهل الكساء عليهم السلام، وقد تقدم تخريجه في الهامش رقم 18. (141) أخرجه الترمذي في سننه 5 / 351 ح 3205، وأحمد في مسنده 6 / 292، والحاكم في مستدركه 2 / 416، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 10 / 278 ح 5396، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق بطرق كثيرة: 61 ح 85 وما بعده، والطبري في تفسيره 22 / 6، وابن كثير في تفسيره 3 / 492، وذكره السيوطي في الدر المنثور 3 / 603 مع الإشارة إلى كثير من طرقه. (*)

 

الصفحة السابقة الصفحة التالية

مجلة تراثنا

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب