الرد على شبهات الوهابية

الصفحة السابقة

الرد على شبهات الوهابية

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب

ص 15

النبي (ص) أو الإمام (ع) أو الولي، وأن يذبح الحيوان ويهدي ثواب إطعام لحمه لهم. ويعتقد الشيعة، بأن الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) معصومون كالنبي الأكرم محمد (ص) طبقا للأدلة القطعية (1)، وأن الله عز وجل قد أعطاهم العلم والقدرة كما وهب ذلك لنبيه (ص)، ولذا فهم قادرون على التصرف بعالم الطبيعة، وهذا مقام كرمهم الله به وتفضل به عليهم. وكما أنه عز وجل اختارهم للإمامة، فكذلك هو الذي أعطاهم تلك المقامات والمواهب الإلهية. وسنبحث ذلك بشكل أوسع في مبحث علم الغيب.

 علم الغيب

 1 - تعتقد الشيعة الإمامية بأن الله عز وجل وحده يعلم الغيب والشهادة، ولا

(هامش)

كآية أولي الأمر وآية التطهير وحديث الثقلين، وللوقوف على دلالتها لا بد من مراجعة كتب العقائد الشيعية. (*)

ص 16

أحد غيره يعلم ذاتا بشيء، وإنما علم كل عالم وجميع الكمالات الأخرى وأصحابها مملوكون لله عز وجل، ولكن قد يعلم الله عز وجل بعض الأشخاص من علمه بحسب المصلحة، كما يقول في كتابه المجيد: وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء (1)، أو كما في قوله تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . (2) فالمستفاد من الآيتين أن الله عز وجل قد يصطفي أحدا من أنبيائه فيطلعه على الغيب.

 بحث في علم الغيب واطلاع المعصومين عليه

 يقول تعالى: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين . (3) وقد فسر المفسرون الكتاب المبين باللوح المحفوظ. (4)

(هامش)

1 - سورة آل عمران / 179. 2 - سورة الجن / 27 - 26. 3 - سورة النمل / 75. 4 - روح المعاني ج 20، ص 17، ط دار إحياء التراث العربي بيروت. (*)

ص 17

ويقول تعالى: إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون . (1) ويرى محققوا المفسرين (2) أن الضمير في لا يمسه يعود إلى الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ، فيستفاد حينئذ من الآية أن الأفراد الذين طهرهم الله قادرون على الاطلاع على اللوح المحفوظ وحقائقه وهي غيب السماوات والأرض. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن مفسروا أهل السنة قد فسروا المطهرين هنا بالملائكة (3)، ولكن لا بد من الالتفات إلى أن هذا التفسير عار من الدليل أولا، وثانيا على فرض دخول الملائكة في هذه الآية، فإن الله عز وجل خص نبيه الكريم (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) أيضا بهذه الكرامة (التطهير المعنوي) كما في قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم

(هامش)

1 - سورة الواقعة / 77 - 79. 2 - روح المعاني، ج 27، ص 154 ط، دار إحياء التراث العربي بيروت. 3 - روح المعاني: ج 27، ص 154 ط، دار إحياء التراث العربي بيروت. (*)

ص 18

الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) وقد ورد عن الرسول (ص) قوله في ذيل هذه الآية: أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب (2)، وبملاحظة أن الأفراد الكمل من البشر (كما في المستفاد من الآيات الكريمة في القرآن) أولى من الملائكة في إفاضة العلوم الخاصة كما هو المستفاد من قوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة (3) وتعليم آدم الأسماء واختصاصه بهذه العلوم دون الملائكة، لذلك يمكن القول بأن القدر المتيقن من المطهرين ، في آية لا يمسه إلا المطهرون ، هو النبي الأكرم (ص) وأهل بيته (عليهم السلام). وعلى أساس دلالة آية التطهير والأحاديث الكثير المنقولة بطرق الشيعة والسنة في كتب التفسير والحديث في ذيل الآية (4) أن نساء النبي (ص) غير مشمولات بالآية، بل مختصة بالنبي الأكرم (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم الصلواة والسلام) فهم

(هامش)

1 - سورة الأحزاب، آية 33. 2 - الدر المنثور، ج 6، ص 606. 3 - سورة البقرة آية 30 - 31. 4 - مستدرك الحاكم، ج 3، ص 146 - 148، الدر المنثور، ج 6، ص 605 - 606، تفسير نور الثقلين، ج 4، ص 270 - 277. (*)

ص 19

المطهرون. ولهذا السبب فإن اعتقاد الشيعة بأن للأئمة (عليهم السلام) علما واسعا من قبل الله عز وجل ليس بعيدا عن الآيات القرآنية المجيدة، كما أن الأدلة القاطعة قائمة على ذلك. قال الله تعالى: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (1) وطبقا لأقوال المفسرين والمستفاد من الأحاديث (2)، إن آصف بن برخيا وزير سليمان (3) كان قد جاء بعرش بلقيس بلحظة واحدة، والمستفاد من الآية أن قدرته نشأت من علمه ببعض الكتاب (الذي هو بناء على بعض الأقوال، اللوح المحفوظ) (4)، وفي بعض الأخبار أنه كان يعرف حرفا واحدا من الاسم الأعظم، ولذا استطاع أن يفعل ذلك (5).

(هامش)

1 - سورة النمل / 40. 2 - الدر المنثور، ج 6، ص 360 ط دار الفكر، روح المعاني ج 19، ص 203 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت. 3 - روح المعاني، ج 19، ص 204 ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت. 4 - الدر المنثور، ج 6، ص 361، دار الفكر. 5 - المعرفة والتأريخ، ج 1، ص 536، المعجم الكبير ج 3، ص 63، وج 5، ص 169 - 170 وج 5 ص 154، مستدرك الحاكم ج 3، ص 148 وج 3، ص 109. (*)

ص 20

فإذا كان آصف بن برخيا قادرا على التصرف في الطبيعة بهذا الشكل بسبب هذا العلم الخاص، أفلا يكون رسول الله (ص) وهو خاتم الأنبياء والرسل وأفضلهم وأوصياؤه الكرام وهم المطهرون كما تقدم والمرتبطون باللوح المحفوظ، أولى من آصف ابن برخيا بحمل ذلك العلم والاتصاف بتلك القدرة؟ وهل يمكن أن يتصور عاقل أن الاعتقاد بمثل هذا المقام للنبي وأهل بيته (عليهم السلام)، شرك؟! الشريعة يعتقد الشيعة الإماميون بأن رسول الله (ص) قد جاء بكل ما يحتاجه البشر لتكاملهم المعنوي، وأن أئمة أهل البيت المعصومين عالمون بذلك، ولو كان أهل بيت النبي (ص) مطلعون على علوم أخرى غير الأحكام، فإن النبي (ص) قد اطلع عليها قبلهم، ولا تعتقد الشيعة بأن أهل

ص 21

البيت (عليهم السلام) يعلمون بشيء لا يعلمه رسول الله (ص) وإن كانت الشيعة تعتقد أن الأئمة (عليهم السلام) هم حجج الله وأبوابه فالمراد منه أنهم هم الواسطة في تبيين المعارف الإلهية، وأنهم ورثة علوم النبي (ص)، ومن وجهة نظر الشيعة، لا يمكن اتباع دين الله والعمل بالوظائف الشرعية بدون الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام، وهذا هو معنى عدم إمكان الوصول إلى الله تعالى عن غير طريق أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا هو المستفاد من حديث الثقلين المعتبر والمشهور بين الشيعة وأهل السنة (1). الفقه لا يعتمد الشيعة الإماميون في استنباط الأحكام الشرعية إلا على الكتاب والسنة والإجماع وحكم العقل، ولا يعتبرون القياس، والاستحسانات حجة وما يعتقدونه من أن كلام الأئمة (عليهم السلام)

(هامش)

1 - مر أن عصمتهم على أساس الأدلة، كآية أولي الأمر وآية التطهير وحديث الثقلين. (*)

ص 22

المعصومين من السنة وأنه هو سنة النبي الأكرم (ص)، مبني على أساس الاستفادة من الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة ومن جملتها حديث الثقلين، فقد جاء في هذا الحديث: وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . (1) فعلى رأي الشيعة يكون عمل أهل السنة المخالف لعمل الشيعة في كثير من المسائل، كالمسح على الرجل في الوضوء، وكيفية الأذان، ومسألة المتعة مخالفا للقرآن الكريم أو السنة الشريفة، فمثلا ورد في آية الوضوء: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فهي تدل على المسح على الرجلين في حين أن أهل السنة يغسلون أرجلهم (2). وعليه، فإن ما يفتي به فقهاء الشيعة الإمامية، مستفاد من الكتاب والسنة الشريفين، لا أنهم يرون لأنفسهم الحق في استحداث أحكام

(هامش)

1 - للاطلاع على تفصيل معنى الآية، لا بد من مراجعة تفاسير الشيعة، أو الكتب المكتوبة في هذا المجال، كالوضوء في الكتاب والسنة، تأليف السيد نجم الدين العسكري. 2 - الكافي، ج 1، ص 143، ج 7، ص 146، ج 16، ص 226، ج 1 ط المكتبة الإسلامية - طهران. (*)

ص 23

جديدة في بعض الموارد. الولاء يعتقد الشيعة الإماميون بأن الولاء، يعني الانقياد التام لله أولا، ولمن أوجب الله تعالى طاعتهم ثانيا، ولا بد من إطاعتهم والانقياد لهم بأمر الله وكما أن الله عز وجل قد أمر بطاعة الرسول (ص)، فقد أمر بإطاعة أولي الأمر أيضا جنبا إلى جنب طاعة الرسول، قال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (1). والمستفاد من الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة فيها والمروية في المصادر الروائية الشيعية (2) والسنية (فرائد السمطين، الجز الأول ص 314، مؤسسة المحمودي، بيروت)، هو أن أولي الأمر، هم الأئمة المعصومون الاثني عشر (عليهم السلام)، وباعتراف بعض المحققين من علماء

(هامش)

1 - سورة النساء / 59. 2 - التفسير الكبير، ج 5، ص 144، دار إحياء التراث العربي بيروت. (*)

ص 24

أهل السنة كالفخر الرازي (1) فإن الآية الكريمة تدل على عصمة أولي الأمر هؤلاء، وبضميمة الروايات المذكورة في أنهم هم أولوا الأمر وجبت إطاعتهم بمقتضى الآية وعلى نحو الإطلاق. ومن هنا، يجب على كل مسلم ومؤمن أن يسلم لأمرهم تسليما تاما كما يسلم لأمر النبي (ص)، وأن يطيع أوامرهم. ومن جملة أولئك الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، آخرهم وهو الإمام المهدي المنتظر ابن الإمام الحسن العسكري (ع) (2)، والذي يعيش في حالة الغيبة إلى أن يأذن الله له بالظهور فيقيم به حكومة العدل العالمية. التقية يعتقد الشيعة الإماميون بأن التقية من تعاليم المذهب السامية، ويستدلون على ذلك من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة المروية

(هامش)

1 - فرائد السمطين، ج 2، ص 343، 312، ط مؤسسة المحمودي، بيروت. 2 - فرائد السمطين، ج 2، ص 343 - 312، ط مؤسسة المحمودي، بيروت. (*)

ص 25

عن أئمتهم (عليهم السلام)، فمن القرآن، قوله تعالى: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . (1) فالمستفاد من هذه الآية المباركة جواز إظهار الكفر باللسان، مع حفظ الإيمان الباطني، كما فعل عمار بن ياسر ذلك. (2) ويقول في آية أخرى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة (3). فهذه الآية الكريمة تدل أيضا على جواز اتخاذ الكافرين أولياء في حالة التقية وشرائطها. وهذه الآيات وإن كانت في مورد التقية قبال الكفار، ولكنها تدل بالأولوية القطعية على جواز التقية مع المسلمين، فإن جواز قول كلمة الكفر باللسان أمام الكافرين يدل بالأولوية على جواز القيام ببعض

(هامش)

1 - سورة النحل / 106. 2 - الدر المنثور، ج 5، 170، ط، دار الفكر. 3 - آل عمران / 28. (*)

ص 26

الأعمال كالوضوء والصلاة طبقا لطريقة المذاهب المخالفة، من أجل حفظ النفس. ومسألة التقية غير خاصة بالشيعة، وإليك بعض تعبيرات أهل السنة في هذا المجال. نقل عن الحسن، إن التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا في قتل النفس المؤمنة (1). وروي عن الشافعي أنه جوز التقية في قبال المسلمين كما هو الحال مع الكفار لحفظ النفس (2). ويقول الفخر الرازي بتجويز التقية لحفظ المال (على الأصح) كما تجوز لحفظ النفس (3). وعلى هذا فليست التقية من مبتدعات الشيعة، بل هي عقيدة أخذوها من القرآن الكريم ومن تعليمات أئمتهم المعصومين (عليهم السلام).

(هامش)

1 - التفسير الكبير، ج 4، الجزء 8، ص 13، دار إحياء التراث العربي بيروت. 2 - التفسير الكبير، ج 4، الجزء 8، ص 13، دار إحياء التراث العربي بيروت. 3 - التفسير الكبير، ج 4، الجزء 8، ص 13، دار إحياء التراث العربي بيروت. (*)

ص 27

ولذلك، فليس صحيحا ما قيل من أن التقية مكر وخديعة وتلون، أو كما قال بعض المغرضين والجهال بأن التقية نوع من النفاق، فإن النفاق عبارة عن إظهار الشخص الإيمان وإبطان الكفر، وأما التقية فهي بالعكس، أي يتظاهر بما يخالف دينه ومذهبه ويبطن الدين والمذهب في قلبه ويلتزم به. الإمامة ويعتقد الشيعة الإماميون، بأن الإمامة انتخاب إلهي، وأن الأئمة (عليهم السلام) منصوبون من قبل الله عز وجل، فالمعيار عند الشيعة هو تعيين الله، لا الوراثة، فلو أن الإمامة كانت وراثة، لكان يجب أن تكون في أولاد الإمام الحسن (ع)، مع إننا نرى أنها صارت في الإمام الحسين (ع) بعد أخيه الإمام الحسن (ع)، وهذا على أساس الروايات في مصادر الحديث الشيعية وبعض مصادر الحديث السنية. (1)

(هامش)

1 - الكافي، ج 1، ص 326 - 228، ص 238 - 241. (*)

ص 28

وبمقتضى هذه الأحاديث فإن آخر الأئمة هو الإمام القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وهو الآن في حالة الغيبة، وسيظهر متى شاء الله ذلك للمصلحة التي يراها عز وجل وسيقتل الذين لم يؤمنوا به ويخرجون على حكومته ويحاربونه. (1) والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين

(هامش)

1 - الكافي، ص 441 - 431 وفرائد السمطين. (*)

 

الصفحة السابقة

الرد على شبهات الوهابية

فهرسة الكتاب

فهرس الكتب